سورة طه
الجزء ١٠ · صفحة ٣٦٩(طَه): هي من الحروف النّورانية في فواتح بعض السّور تقرأ بأسمائها وإن رسمت بصورة حروف التّهجّي، وقيل فيها غير ذلك، وأنها بمعنى: يا إنسان أو يا رجل. حتى زعم البعض أنها من أسماء النّبي صلى الله عليه وسلم ولم يصحّ ذلك. (لِتَشْقَى): الشّقاء هو فرط التّعب المادي أو المعنوي. (إِلاَّ تَذْكِرَةً لِّمَنْ يَّخْشَى): "إِلاَّ" وإن كانت للاستثناء فمعناها هنا يأخذ معنى الاستدراك "لكن"، والمعنى: لكن أنزلناه للتذكير. والخشية هي الخوف مما يخاف، وخشية الله هو الخوف المصحوب بالتّعظيم والإجلال. (تَنزِيلاً): منصوب على الحال من القرآن أو منصوب على المصدرية. (الرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى): الرَّحْمَن: خبر لمبتدأ محذوف، ويجوز أن يكون مبتدأ خبره على العرش استوى. الْعَرْش: في اللّغة هو سرير الملك وهو هنا كناية عن عظمة الله إذ بيده مقاليد السّماوات والأرض، ومطلق التّصرّف في شؤون خلقه. أما ماهية العرش فهي من الغيبيات التي نفوّض فيها الأمر إلى الله. وكذا الاستواء عليه فهو كما يليق بجلال الله. (وَمَا تَحْتَ الثَّرَى): أي ما في باطن الأرض من ثروات. (فَإِنَّهُ' يَعْلَمُ السِّرَّ وَأَخْفَى): السِّر: ضدّ الجهر، وما هو أخفى من السّرّ هو حديث النّفس مما لا يتفوّه به اللّسان. (لَهُ الاَسْمَآءُ الْحُسْنَى): الْحُسْنَى: صيغة تفضيل للمؤنث فأسماؤه وصفاته تعالى لها الكمال المطلق لا تقاس بغيرها من صفات الخلق: (لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ) (الشّورى:11). فتقديم المجرور هنا "لَهُ" يدلّ على الاختصاص.
ج) - البيان والتّفسير:
إن سورة "طه" شديدة المناسبة لسورة "مريم"، فزيادةً على نزولها بعدها كما روي ذلك عن ابن عباس، فإن محاورهما تتشابه إلى حدّ بعيد.
ففي المبنى نلاحظ ذلك الإيقاع في فواصل الآيات وبلاغة التّركيب والتّنسيق بينها، مع متانة الأسلوب وقصر الجمل.