سورة طه
الجزء ١٠ · صفحة ٣٧٣ثم ليستخلصوا من خلال ذلك ما ادّخره من أسرار وما أودعه من خيرات وكنوز إن في فضاء الكون الفسيح أو في أعماق الأرض.
ثم يقول تعالى: (وَإِنْ تَجْهَرْ بِالْقَوْلِ فَإِنَّهُ' يَعْلَمُ السِّرَّ وَأَخْفَى)، كما تدلّ الآية السّابقة على عظمة ملك الله فقد عطف عليها هنا ما يدل على سعة علمه، فالخطاب فيها موجّه إلى رسول الله وإلى كلّ من يصلح له، والجهر بالقول هو إعلانه برفع الصّوت. ضدّه "السِّر" وهو إخفاء الكلام والهمس به. وما هو أخفى: هو حديث النّفس وخواطر البال، فيستوي في علم الله كل أنواع الحديث، كما تقدم ذلك في كثير من آيات القرآن كقوله تعالى في سورة الرّعد: (سَوَآءٌ مِّنكُم مَّنَ اَسَرَّ الْقَوْلَ وَمَن جَهَرَ بِهِ وَمَنْ هُوَ مُسْتَخْفٍ بِاليْلِ وَسَارِبٌ بِالنَّهَارِ) (10). وقد تقدم الإلمام بآداب الدّعاء في سورة الأعراف وسورة مريم.
ويبدو أن فائدة ترتيب هذه الآية في هذا السّياق هي التّخفيف على رسول الله حتى لا يشق على نفسه بالجهر في الدّعاء.
(اللهُ لآَ إِلَهَ إِلاَّ هُوَ لَهُ الاَسْمَآءُ الْحُسْنَى): تذييل لكلمة الحقّ التي بعث بها النّبيون جميعا، وهي جامعة لصفات الكمال المطلق لله تعالى، وقد جاء في الحديث: «خير ما قلته أنا والنبيون من قبلي لا إله إلا الله».(1)
وتشمل الأسماء الحسنى لله تعالى كل أسمائه وصفاته وهي حسنى، أي بصيغة التّفضيل للمؤنث؛ لأنها بلغت المرتبة العليا في الكمال تتصف بها الذات العلية، أثنى الله بها على نفسه فبأيّها دعوناه فقد وصفناه بما يستحق لجلاله وعظمته كما قال تعالى في سورة الأعراف: (وَللهِ الاَسْمَآءُ الْحُسْنَى فَادْعُوهُ بِهَا) (180).
(1) 1 - رواه الترمذي من حديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده، كتاب (45) الدعوات، باب (122) في دعاء يوم عرفة، رقم 3585.