سورة طه
الجزء ١٠ · صفحة ٣٨٤كان يكفي في الجواب أن يقتصر على ذكر المسؤول عنه بدون ذكر المسند إليه "هِيَ"، ثم إن إضافة العصا إلى ضمير المتكلم (عَصَايَ) لابدّ أن يعطي معنى زائدا فإن الرّواية تقول: إن تلك العصا سلّمها له شعيب في مدين، وهي عصا توارثها الأنبياء من لدن آدم.(1) وكان موسى يدرك من طبيعة السّؤال أن المقصود هو بيان منافع ومقاصد تلك العصا وفق المألوف عند الإنسان، فاسترسل في الكلام المؤنس يعدّد تلك المنافع ويقول:
أ) - (أَتَوَكَّؤُاْ عَلَيْهَا): أي أعتمد عليها عند المشي وأستند عليها عند الوقوف لمراقبة الغنم، وقد دأبَ الإنسان على الاستعانة بالعصا مساعدة لرجليه في حمل ثقل جسمه، سيما إذا شعر بالضعف.
ب) - (وَأَهُشُّ بِهَا عَلَى غَنَمِي): أي أضرب بها على أوراق الشّجر ليتساقط على الغنم فتأكلها فالعصا. إذن، هي وسيلته في تسيير غنمه وفي توفير المأكل لها سيما في الفلوات التي لا عشب فيها، ومن تدبير الله الحكيم في إعداد رسله لسياسة الخلق أن جعل أكثرهم رعاة للأغنام.
ج) - (وَلِيَ فِيهَا مَئَارِبُ أُخْرَى): والمأربة هي البغية التي يراد الحصول عليها. وكان المرتقب أن يقال له: ما هي تلك المآرب؟، ولكن الله لم يسأله عن ذلك انتقالا إلى ما هو أعجب في أمر تلك العصا.
ويلاحظ التّشريف الرّباني لموسى بتكرار النّداء باسمه في كلّ مرة إذ يقول الحق تبارك وتعالى: (قَالَ أَلْقِهَا يَا مُوسَى، فَأَلْقَاهَا فَإِذَا هِيَ حَيَّةٌ تَسْعَى، قَالَ خُذْهَا وَلاَ تَخَفْ سَنُعِيدُهَا سِيرَتَهَا الاُولَى).
(1) 1 - ذكرها الشّيخ الإمام بيوض في تفسيره، في رحاب القرآن، تفسير سورة طه، ص 258.