نفحات الرحمن في رياض القرآن (مبوب حسب السور) [ناقص] محمد بن إبراهيم سعيد كعباش

سورة طه

الجزء ١٠ · صفحة ٣٨٨

فعلى قدر ما ينشرح القلب لعمل من الأعمال يكون نجاح الإنسان فيه محققا، فما بال الأنبياء والرّسل في مهمتهم الدّعوية الشّاقة. ولذلك يمتن الله على رسوله بتلك الهبة العظيمة فيقول له: (اَلَمْ نَشْرَحْ لَكَ صَدْرَكَ، وَوَضَعْنَا عَنكَ وِزْرَكَ، الذِي أَنقَضَ ظَهْرَكَ، وَرَفَعْنَا لَكَ ذِكْرَكَ) (الشّرح:1 - 4).

ويقول في معنى شرح الصّدر لكافة الخلق:

أ) - (أَفَمَن شَرَحَ اللهُ صَدْرَهُ’ لِلاِسْلاَمِ فَهُوَ عَلَى نُورٍ مِّن رَّبِّهِ فَوَيْلٌ لِّلْقَاسِيَةِ قُلُوبُهُم مِّن ذِكْرِ اللهِ) (الزّمر:22).

ب) - (فَمَنْ يُّرِدِ اللهُ أَنْ يَّهْدِيَهُ’ يَشْرَحْ صَدْرَهُ’ لِلاِسْلاَمِ وَمَنْ يُّرِدَ اَنْ يُّضِلَّهُ’ يَجْعَلْ صَدْرَهُ’ ضَيِّقاً حَرِجاً كَأَنَّمَا يَصَّعَّدُ فِي السَّمَآءِ) (الأنعام:125).

ويقول الشّاعر العربيّ في هذا المعنى:

متى تحمل القلب الزّكيّ وصارما … وأنفا حميّا تجتنبك المخارم

فشرح الصّدر -إذن- هو الوسيلة المعنوية القوية للإنسان في تحقيق الأعمال، وحمل الأعباء الثّقال.

ب) - (وَيَسِّرْ لِيَ أَمْرِي): التيسير هو جعل الأمر يسيرا، وتعني إضافة الأمر إلى ضمير المتكلم تبليغ الرّسالة إلى فرعون، إذ الاستعداد القويّ من المبلّغ لا يتمّ به الأمر وحده ما لم يكن من الله تيسير للمهمّة؛ لأنّ مواجهة المدعوّ بما لا يستسيغه يكون فيها عنت ومشقة قد لا يتحملها الدّاعي.

٣٬٢٣٧ / ٦٬٧٦٧