سورة طه
الجزء ١٠ · صفحة ٣٨٧وهنا، وقد تمّ استعداد موسى لتحمّل مهمّته الدّعوية، وهو مطمئن لتأييد الله له، يأمره الله بقوله: (اذْهَبِ اِلَى فِرْعَوْنَ إِنَّهُ’ طَغَى، قَالَ رَبِّ اشْرَحْ لِي صَدْرِي، وَيَسِّرْ لِيَ أَمْرِي، وَاحْلُلْ عُقْدَةً مِّن لِّسَانِي، يَفْقَهُواْ قَوْلِي، وَاجْعَل لِّي وَزِيراً مِّنَ اَهْلِي، هَارُونَ أَخِي، اشْدُدْ بِهِ أَزْرِي، وَأَشْرِكْهُ فِي أَمْرِي، كَيْ نُسَبِّحَكَ كَثِيراً، وَنَذْكُرَكَ كَثِيراً، اِنَّكَ كُنتَ بِنَا بَصِيراً).
بعد أن أظهر الله لموسى بعض آيات قدرته فصار مطمئنا لتأييد ربّه، وقد سكن روعه من جلال الموقف في مناجاة ربّه، أمره بالذّهاب إلى فرعون، وهو ذهاب خاصّ موجّه إلى ذلك الطّاغية مباشرة؛ لأنّه قد تجاوز الحدّ في الجبروت والطّغيان إذ ادّعى الألوهية، وذلك تطاول إلى مقام لا يملكه الخلق مهما عزّ شأنهم وعظم مقامهم، كما يبدو طغيان فرعون في استعباده لبني إسرائيل قوم موسى.
ولقد تذكر موسى ما كان من أمر فرعون قبل خروجه من مصر خائفا يترقب، فلم يراجع ربّه في هذا الأمر، ولكنه كان يدرك متاعب تلك المهمّة فسأل ربّه أن يعينه ويشدّ أزره بأمور ثمانية، تنتظم الوسائل والغايات في ترابط محكم فقال:
أ) - (رَبِّ اشْرَحْ لِي صَدْرِي): والشّرح هو التّوسعة بإزالة ما يعتري النّفس الإنسانية من الخواطر السّيئة. والصّدر في التّعبير القرآني هو مستودع القلب تتردّد فيه تلك الخواطر، ولذلك يترتب ذلك الأثر البليغ بذكر الله وتلاوة القرآن على القلوب شفاء وطمأنينة فقال جلّ من قائل:
أ) - (قَدْ جَآءَتْكُمْ مَّوْعِظَةٌ مِّن رَّبِّكُمْ وَشِفَآءٌ لِّمَا فِي الصُّدُورِ) (يونس:57).
ب) - (أَلاَ بِذِكْرِ اللهِ تَطْمَئِنُّ الْقُلُوبُ) (الرّعد:28).