نفحات الرحمن في رياض القرآن (مبوب حسب السور) [ناقص] محمد بن إبراهيم سعيد كعباش

سورة طه

الجزء ١٠ · صفحة ٣٩٠

وبعد بيان الوسائل الأربعة في أداء المهمات انتقل موسى إلى ذكر الغايات في دعائه لربّه فقال:

هـ) - (اشْدُدْ بِهِ أَزْرِي، وَأَشْرِكْهُ فِي أَمْرِي): هكذا بصيغة الأمر الذي يفيد الدّعاء، وهو بيان لمهمة الوزير بأن يكون مساعدا ومؤيّدا في تحمّل مهمّة التّبليغ بأن يساعد أخاه موسى ويشدّ أزره، بل سأل أن يشركه الله في أمر الرّسالة، وآثر موسى أن يكون ذلك بإذن من الله حتى لا يتحرج هارون في ذلك فيؤديا مهمتهما على الوجه الأكمل. وبذلك تظهر سماحة موسى مع أخيه، إذ فضل أن يكون معه شريكا مساويا له لا مجرّد تابع يتلقى الأوامر.

ثم علّل ذلك الطّلب من مشاركة أخيه هارون في مهمته، بأن تتكامل جهودهما في التّسبيح لله وتقديس ذاته العلية بصفة دائمة مع إدامة الذّكر لهيبة الله وجلاله. فإن ذلك هو عدتهما الرّوحية في إبلاغ الدّعوة، وهما يعلمان ما يتعرضان إليه من فتنة طغيان فرعون وملإه. فسألا ربهما الوقاية من تلك الفتنة حتى لا ينشغلا عن الذّكر والتّسبيح.

(اِنَّكَ كُنتَ بِنَا بَصِيراً): أي إنك يا ربنا أعلم بحالنا وموقفنا، فقد فوّضنا الأمر إليك فحقّق لنا سؤلنا. فقال الحق تعالى يعده بالإجابة: (قَالَ قَد أُوتِيتَ سُؤْلَكَ يَا مُوسَى).

والسّؤل بمعنى "المسؤول"، وجيء بالفعل الماضي مع "قد" التي للتحقيق للدّلالة على أن المطلوب منجز بإرادة الله حتى قبل أن يسأل موسى. وما أجمل تلك الملاطفة الإلهية بذلك النّداء في كلّ مرّة، فلا عجب أن تكون الاستجابة الإلهية على عجل، فإن موسى قد استغل مظنتها زمانا ومكانا، فهو في ضيافة الرّحمن، يكرم الزّائر ويقري الضّيف. فاللّهم أكرمنا كما أكرمت كليمك موسى وأعطنا ولا تحرمنا إنك أنت العزيز الوهّاب، والله أعلم.

التّذكير بمنن الله على موسى قبل النّبوءة

أ) - النصّ:

/

/

/

/

//

ب) - التّحقيق اللّغوي:

٣٬٢٣٩ / ٦٬٧٦٧