سورة طه
الجزء ١٠ · صفحة ٣٩١(وَلَقَدْ مَنَنَّا عَلَيْكَ مَرَّةً اُخْرَى): المنة: العطاء بلا مقابل على خلاف الجزاء، فهو العطاء مقابل عمل. (مَرَّةً اُخْرَى): المرة: غلبت على الفعلة الواحدة لعمل معيّن، وهو منصوب على المفعولية المطلقة لفعل: مَنَنَّا. (إِذَ أَوْحَيْنَآ إِلَى أُمِّكَ مَا يُوحَى): (أَوْحَيْنَآ إِلَى أُمِّكَ): الوحي هنا بمعنى الإلهام النّفسيّ الصّادق، وليس هو بوحي النّبوءة. (مَا يُوحَى): الموصول يفيد أهمية ما أوحي إليها بأنه أمر عظيم. (أَنِ اقْذِفِيهِ فِي التَّابُوتِ فَاقْذِفِيهِ فِي الْيَمِّ فَلْيُلْقِهِ الْيَمُّ): (أَنِ اقْذِفِيهِ): جملة تفسيرية لـ "ما" في محل نصب بدل منه. والقذف: الرّمي. وأطلق هنا لوضع الطّفل في التّابوت تمثيلا للإخفاء والحيطة. (التَّابُوتِ): الصّندوق الذي يحرز فيه المتاع. و (الْيَمُّ): البحر الكبير ويراد به هنا نهر النّيل. (وَلِتُصْنَعَ عَلَى عَيْنِيَ): الصّنع: مستعار للتربية والعناية. (عَلَى عَيْنِي): "على" للاستعلاء المجازي، أي المصاحبة المتمكنة، والعين مجاز في المراعاة. كما قال تعالى لرسوله: (فَإِنَّكَ بِأَعْيُنِنَا) (الطّور:48). (هَلَ أَدُلُّكُمْ عَلَى مَنْ يَّكْفُلُهُ): الاستفهام للعرْض. (يَكْفُلُهُ): يكون كافلا له، أي يضمّه إلى آل بيته في الرّعاية. (فَرَجَعْنَاكَ إِلَى أُمِّكَ كَيْ تَقَرَّ عَيْنُهَا وَلاَ تَحْزَنَ): رَجَعْنَاكَ: من الرّجوع الذي يتمّ بدون دوافع. وإذا زيد بالهمزة "أرجعك"، أي بالرّغم من إرادتك. كَيْ تَقَرَّ عَيْنُهَا: أي تسرّ بلقاء ولدها. وانتفاء حزنها هو لسلامة ولدها. (وَفَتَنَّاكَ فُتُوناً): أي عرّضناك لمحن كثيرة الفتون كالفتنة، يعني اضطراب حال الإنسان في فترة من حياته. وهو منصوب على المفعولية المطلقة.