نفحات الرحمن في رياض القرآن (مبوب حسب السور) [ناقص] محمد بن إبراهيم سعيد كعباش

سورة طه

الجزء ١٠ · صفحة ٣٩٢

(ثُمَّ جِئْتَ عَلَى قَدَرٍ يَا مُوسَى): أي إنّ قدر الله هو الذي كان يحركك يا موسى فتشتاق إلى أمك وكنت في طريق عودتك إلى مصر على موعد مع الاصطفاء بالرّسالة. ويقول المولى في معنى ذلك: (وَاصْطَنَعْتُكَ لِنَفْسِيَ): الاصطناع هو صنع الشيء باعتناء، والمراد هنا التّمثيل للتكليف بالرّسالة التي هي خدمة لرفع كلمة الله.

ج) - أوجه القراءة:

(وَلِتُصْنَعَ عَلَى عَيْنِيَ): قرأ الجمهور (لِتُصْنَعَ) بكسر اللاّم على أنها لام كي، وبنصب فعل: (تُصْنَعَ) بعد لام التّعليل. وقرأه أبو جعفر بسكون اللاّم على أنها لام الأمر، وبجزم الفعل: (تُصْنَعْ) على أنه أمر تكويني. (عَيْنِيَ): قرأه نافع وأبو عمرو وأبو جعفر بفتح ياء المتكلم، وقرأها باقي القراء بالإسكان. (جِئْتَ عَلَى قَدَرٍ): قرأ الجمهور: (جِئْتَ) على الأصل دون إبدال الهمزة ياء، وقرأها السّوسي وأبو جعفر بإبدال الهمزة ياء. (لِنَفْسِي): قرأ نافع وابن كثير وأبو عمرو وأبو جعفر بفتح ياء المتكلم، وقرأها الباقون بالإسكان.

د) - البيان والتّفسير:

بعد تحقق مطالب موسى الثّمانية من قبل الله تعالى في قوله: (قَدُ اوتِيتَ سُؤْلَكَ يَا مُوسَى)، عطف الله عليه قوله: (وَلَقَدْ مَنَنَّا عَلَيْكَ مَرَّةً اُخْرَى، إِذَ أَوْحَيْنَآ إِلَى أُمِّكَ مَا يُوحَى، أَنِ اقْذِفِيهِ فِي التَّابُوتِ فَاقْذِفِيهِ فِي الْيَمِّ فَلْيُلْقِهِ الْيَمُّ بِالسَّاحِلِ يَاخُذْهُ عَدُوٌّ لِي وَعَدُوٌّ لَّهُ’ وَأَلْقَيْتُ عَلَيْكَ مَحَبَّةً مِّنِّي وَلِتُصْنَعَ عَلَى عَيْنِيَ).

٣٬٢٤١ / ٦٬٧٦٧