سورة طه
الجزء ١٠ · صفحة ٣٩٩وبعد امتنان الله لموسى بقوله له: (وَاصْطَنَعْتُكَ لِنَفْسِيَ) مما يدلّ على تكليفه بأمر عظيم، وذلك يتطلب تعليمات وتوجيهات خاصّة، تكون سببا لنجاح المهمّة. وقد أصبح كلّ من موسى وهارون جاهزين لتنفيذ أمر الله، وهو الذّهاب إلى فرعون وإبلاغه رسالة الله وهي تشتمل على أمرين:
أ) - الدّعوة إلى الإيمان بالله وبرسوله، وإسلام الوجه له، على أن تكون تلك الدّعوة بالحكمة والموعظة الحسنة.
ب) - المطالبة بالإذن في خروج بني إسرائيل من مصر إلى حيث يجدون الحرية والإنعتاق، والمطالبة برفع العذاب عنهم. فكيف تمت المقابلة؟ وما هي المحاورة التي جرت بينهم؟.
قال تعالى: (اذْهَبَ اَنتَ وَأَخُوكَ بِئَايَاتِي وَلاَ تَنِيَا فِي ذِكْرِيَ): أمر الله موسى بالذّهاب إلى فرعون بمعية أخيه هارون. ويبدو أن الأمر الإلهي لموسى قد تمّ في المناجاة الأولى، يبلغه لأخيه عند لقائه بمصر حتى يتأهبا للذّهاب إلى فرعون معا مصحوبين بآيات الله الدّالة على صدقهما لدى فرعون، وأنّ الله قد أرسلهما إليه لدعوته إلى الإيمان بربّه ونبذ الكفر والطّغيان.
ونهاهما المولى تعالى عن التّقصير والفتور في ذكره، ومن الذّكر تبليغ رسالة الله إلى النّاس دعوة باللّسان وقدوة بالعمل والسّلوك، ومنه ذكره تعالى باللّسان والقلب تمجيدا وتعظيما، وتسبيحا وتحميدا، فإن ذاك أثبت للقلب وأدعى للقوة والجرأة أمام الطّواغيت ومنازلة الأقران، وقد روى الإمام التّرمذي من الأحاديث القدسية: «إن عبدي كلّ عبدي الذي يذكرني وهو ملاق قرنه».(1)
(1) 1 - رواه الترمذي من حديث عمارة بن زعكرة، كتاب (45) الدعوات، باب (117) في دعاء الضيف، رقم 3576، واستغربه.