سورة طه
الجزء ١٠ · صفحة ٤٠٣(فَمَن رَّبُّكُمَا يَا مُوسَى): خاطب فرعون الرّسولين بالضّمير المشترك، وخصّ النّداء بموسى؛ لأنّه الأصل بالرّسالة وهارون تابع له. (أَعْطَى كُلَّ شَيْءٍ خَلْقَهُ’ ثُمَّ هَدَى): "أعطى" يتعدى إلى مفعولين. "كل شيء": مفعول أول، "خَلْقَه": مفعول ثان. والخلق: مصدر بمعنى الإيجاد، والمعنى: منح الله كل شيء من مخلوقاته ما يناسبها من الشّكل والصّورة وما يتميز به من غيره. "ثُمَّ هَدَى": أي أرشدهم إلى إثبات وجودهم ومعرفة الحق من غيره. (فَمَا بَالُ الْقُرُونِ الاُولَى): البال: تطلق على الحال المهمّ، وتطلق -أيضا- على الرأي فيقال: خطر ببالي كذا وكذا. و (الْقُرُونِ الاُولَى): أي الأمم السّابقة، أي كيف حالهم من حيث السّعادة والشّقاوة؟. (عِلْمُهَا عِندَ رَبِّي فِي كِتَابٍ): أي أحوالها معلومة لله محفوظة في اللّوح المحفوظ لا يضيع منهم شيء، وسيجزون بما فعلوا. (جَعَلَ لَكُمُ الاَرْضَ مِهَاداً وَسَلَكَ لَكُمْ فِيهَا سُبُلاً): مهادا: جمع "مهد" وهو ما يفرش للصبّي. ويجوز أن يكون بمعنى "الممهود" كالفراش واللّباس. (وَسَلَكَ لَكُمْ فِيهَا سُبُلاً): سلك مشتق من السّلوك. والسلْك بمعنى الدّخول. يقال: سلك طريقا بمعنى دخله مجتازا، ويأتي متعديا بدون زيادة الهمزة كقوله تعالى: (مَا سَلَكَكُمْ فِي سَقَرَ) (المدثر:42). والسّبل هي الطّرق المختلفة على وجه الأرض بين الجبال والفجاج والبراري. (فَأَخْرَجْنَا بِهِ أَزْوَاجاً مِّن نَّبَاتٍ شَتَّى): الأزواج: جمع زوج، غلب على الذّكر والأنثى من كلّ نوع، ثم استعمل "الزّوج" في معنى النّوع بغير قيد كونه ثانيا لآخر، وهو المقصود هنا، أي أنواعا مختلفة الألوان والطّعوم. (إِنَّ فِي ذَلِكَ لأَيَاتٍ لأُوْلِي النُّهَى): أي في ما خلق الله من ذلك علامات وبراهين لأصحاب العقول تدلّ على عظمته.
ج) - أوجه القراءة: