سورة طه
الجزء ١٠ · صفحة ٤٠٤(جَعَلَ لَكُمُ الاَرْضَ مِهَاداً): قرأ الجمهور "مهادا" بكسر الميم وألف بعد الهاء. وقرأ عاصم وحمزة والكسائي وخلف (مَهْداً) بفتح الميم وسكون الهاء، أي كالمهد الذي يمهّد للصّبيّ، وهو اسم بمصدر مهَدَه، على أن المصدر بمعنى المفعول، كالخلق بمعنى المخلوق، ومعنى القراءتين واحد.
د) - البيان والتّفسير:
امتثل موسى وهارون أمر الله بالذّهاب إلى فرعون وإبلاغه رسالة الله، فقد طوى النّصّ ذكر ذلك قصد الإيجاز لدلالة السّياق عليه، وانتقل إلى الحوار الذي دار بينهم، إذ وجّه فرعون السّؤال إليهما معا، ولكنه خصّ بالنّداء موسى؛ لأنه المكلف الأصليّ في هذه المهمة فقال المولى تعالى حكاية لقول فرعون: (قَالَ فَمَن رَّبُّكُمَا يَا مُوسَى، قَالَ رَبُّنَا الذِي أَعْطَى كُلَّ شَيْءٍ خَلْقَهُ’ ثُمَّ هَدَى).
لقد تحاشى فرعون أن يضيف "الرّبّ" إلى نفسه، بل أضافه إلى المخاطبين: (مَن رَّبُّكُمَا)، لئلا يظهر أمام قومه بمظهر المعترف المصدّق، وذلك نوع من المواربة والمراوغة في الحوار عندما يشعر المحاور أنه محجوج وفي هذا السّؤال مراوغة وتشغيب، أراد به فرعون إخراج الحوار عن صلب الموضوع، ليوظّف في مصائر الأمم الخوالي معنى البشارة والنّذارة الذي وجّهه موسى إلى فرعون بقوله: (وَالسَّلاَمُ عَلَى مَنِ اتَّبَعَ الْهُدَى، إِنَّا قَدُ اُوحِيَ إِلَيْنآ أَنَّ الْعَذَابَ عَلَى مَن كَذَّبَ وَتَوَلَّى) (طه:47 - 48)، بمعنى أن الأمم السّابقة كانت على طريقة فرعون في الوثنية فكيف كان مصيرها.