سورة طه
الجزء ١٠ · صفحة ٤٣٥بعد قصة الخروج وتعداد نعم الله على بني إسرائيل، ومنها ما ذكره تعالى في قوله: (وَوَاعَدْنَاكُمْ جَانِبَ الطُّورِ الاَيْمَنَ) أردف الله هنا ما وقع من مناجاة موسى في الميقات، مع بيان فتنة السّامريّ لقوم موسى خلال ذلك وكيف انخدعوا له، وما كان من غضب موسى وحزنه على ما حدث، قال تعالى: (وَمَآ أَعْجَلَكَ عَن قَوْمِكَ يَا مُوسَى، قَالَ هُمُ أُوْلآَءِ عَلَى أَثَرِي وَعَجِلْتُ إِلَيْكَ رَبِّ لِتَرْضَى، قَالَ فَإِنَّا قَدْ فَتَنَّا قَوْمَكَ مِن بَعْدِكَ وَأَضَلَّهُمُ السَّامِرِيُّ).
قصة مواعدة الله لموسى لمناجاته في الطّور ذكر شطر منها في سورة الأعراف، وشطر منها في هذه الآية الكريمة، وقد تقدم في سورة الأعراف قوله تعالى: (وَوَاعَدْنَا مُوسَى ثَلاَثِينَ لَيْلَةً وَأَتْمَمْنَاهَا بِعَشْرٍ فَتَمَّ مِيقَاتُ رَبِّهِ أَرْبَعِينَ لَيْلَةً وَقَالَ مُوسَى لأَخِيهِ هَارُونَ اخْلُفْنِي فِي قَوْمِي وَأَصْلِحْ وَلاَ تَتَّبِعْ سَبِيلَ الْمُفْسِدِينَ) (الأعراف:142).
يقول الشّيخ الإمام بيوض: "وباتفاق الرّواة أنّها ثلاثون ليلة من ذي القعدة وعشرة من ذي الحجة. ولذلك ذكر ثلاثين ليلة ليبيّن أنها شهر كامل، وأن الحساب لم يبدأ وسط الشّهر. وليس معنى هذا أن الوعد عقد أول مرة ثلاثين ليلة، ثم زيد فيه عشرة، وإنما عقد من أول مرة أربعين ليلة بدليل قوله تعالى: (وَإِذْ وَاعَدْنَا مُوسَى أَرْبَعِينَ لَيْلَةً) (البقرة:51)."(1)
قلت: وقد اختار موسى لميقات ربّه سبعين رجلا من سراة قومه، سار بهم إلى موعد لقاء ربّه ليعطيه الألواح التي تحمل الشّريعة الدّستورية لبني إسرائيل.
(1) 2 - إبراهيم بيوض، في رحاب القرآن (تفسير سورة طه) ص354.