نفحات الرحمن في رياض القرآن (مبوب حسب السور) [ناقص] محمد بن إبراهيم سعيد كعباش

سورة طه

الجزء ١٠ · صفحة ٤٦٠

والصّفة الثّانية للقرآن هي قوله تعالى: (وَصَرَّفْنَا فِيهِ مِنَ الْوَعِيدِ لَعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ أَوْ يُحْدِثُ لَهُمْ ذِكْراً)، فالوعيد هو التّخويف والتّنديد بشرّ، وتصريفه يكون بتنويع أساليبه على أوجه مختلفة وفق ما يناسب أمزجة المستمعين، مما يحقق فيهم الذّكرى والاعتبار. وخصّ الله الوعيد بالذّكر هنا بينما يشتمل القرآن على الوعد والوعيد وعلى التّرغيب والتّرهيب؛ لأن ذلك يناسب جوّ السّورة في الإنذار والتّخويف. وللنّفوس تأثّر بذلك بالغ، ولذا قال المولى: (لَعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ أَوْ يُحْدِثُ لَهُمْ ذِكْراً). "لعلّ" للترجّي، فالمتوقع في الرّجاء هو بالنّسبة إلى الخلق؛ لأنّ لهم الاختيار في ما يأخذون وما يدعون، وأما بالنسبة إلى الله تعالى فالأمر معلوم محقق.

والتّقوى هي كناية عن الطّاعة، بمعنى: إنّ تصريف الوعيد في القرآن هو لرجاء أن يؤمنوا ويطيعوا، فمن لم ينتفع بتقواه إثر سماع القرآن فإنه يهيّئه للتذكير. والتّعبير بـ"يحدث" يدلّ على أن هؤلاء قد حصل لهم بعض الإعراض، ثم أوجد فيهم القرآن ذلك التّذكّر فحسنت سيرتهم حتى ماتوا على المنهج السّويّ. والكل له جزاؤه عند الله وإن تفاوتت درجاتهم.

ولما كانت منن الله عظيمة على خلقه وأعظمها إنزال القرآن وما فيه من بيانات الإصلاح والإرشاد لعباده، ودلائل عظمته وقدرته فرّع الله على ما تقدم قوله: (فَتَعَالَى اللهُ الْمَلِكُ الْحَقُّ وَلاَ تَعْجَلْ بِالْقُرْءَانِ مِن قَبْلِ أَنْ يُّقْضَى إِلَيْكَ وَحْيُهُ’ وَقُل رَّبِّ زِدْنِي عِلْماً).

٣٬٣٠٩ / ٦٬٧٦٧