نفحات الرحمن في رياض القرآن (مبوب حسب السور) [ناقص] محمد بن إبراهيم سعيد كعباش

سورة طه

الجزء ١٠ · صفحة ٤٦٢

وكم كان يصعب ذلك على رسول الله حتى كان جبينه يتفصّد عرقا قبل أن يفصم عنه كما وصفته عائشة رضي الله عنها، وهذا المعنى يفسّره قوله تعالى في سورة القيامة: (لاَ تُحَرِّكْ بِهِ لِسَانَكَ لِتَعْجَلَ بِهِ، إِنَّ عَلَيْنَا جَمْعَهُ’ وَقُرْآنَهُ’، فَإِذَا قَرَأْنَاهُ فَاتَّبِعْ قُرْآنَهُ’، ثُمَّ إِنَّ عَلَيْنَا بَيَانَهُ) (16 - 19). أمره الله تعالى أن يركزّ في سماعه إلى جبريل ولا يشغل باله بترديد الكلمات حتى يتمّها. وكان من عون الله لرسوله أن يستوعب كل ما يوحى إليه، ثم هو يأمر كتاب الوحي بتسجيلها في السّورة المقصودة وفي موضعها المناسب مما يتخللها من الآيات، ومن هنا يتبيّن لنا صعوبة العملية، ولكن الله تعالى يسّرها عليه وهو الممتن عليه بقوله: (سَنُقْرِئُكَ فَلاَ تَنسَى) (الأعلى:6). وفي الآية بعض الاحتمالات الأخرى للمفسرين منها:

أ) - لا تعجل بتلاوته للناس لعله يكون نسخ أو قيد.

ب) - لا تستبطئ نزوله عليك مخافة أن يقول المشركون: إن ربّ محمد قد قلاه وودعه.

ج) - وعن مجاهد وقتادة: لا تقرأه على النّاس حتى تتبيّن لك معانيه.

ثم عطف الله على المنهي عنه قوله: (وَقُل رَّبِّ زِدْنِي عِلْماً) لا شك أن الدّافع للرسول على الاستعجال هو محمود في ذاته؛ لأنه دليل على حرصه البالغ في أداء مهمته، ولذلك اتبع ذلك النّهي بسؤاله الزّيادة من العلم، لأنّ العلم لا يشبع منه العلماء، سيما إذا أضفنا لمهمّة الرّسول بيان ما في القرآن من الأحكام وما سيواجهه من القضايا الكثيرة التي تتطلب منه الاجتهاد والاستنباط.

والطّموح إلى معالي الأمور من صفات النّاجحين، فاللّهم علّمنا ما ينفعنا، وانفعنا بما علمتنا وزدنا علما، والله أعلم.

فتنة آدم بالشّيطان، وإخراجه من الجنة،

مع بيان جزاء المطيع للهدى الإلهي، وجزاء المعرض

أ) - النصّ:

///////////

ب) - التّحقيق اللّغوي:

٣٬٣١١ / ٦٬٧٦٧