نفحات الرحمن في رياض القرآن (مبوب حسب السور) [ناقص] محمد بن إبراهيم سعيد كعباش

سورة طه

الجزء ١٠ · صفحة ٤٦٨

واقتضت حكمة الله أن يغلب آدم على أمره فأكل هو وزوجه من تلك الشّجرة، قال تعالى: (فَأَكَلاَ مِنْهَا فَبَدَتْ لَهُمَا سَوْءَتُهُمَا وَطَفِقَا يَخْصِفَانِ عَلَيْهِمَا مِنْ وَّرَقِ الْجَنَّةِ وَعَصى ءَادَمُ رَبَّهُ’ فَغَوَى، ثُمَّ اجْتَبَاهُ رَبُّهُ’ فَتَابَ عَلَيْهِ وَهَدَى).

تفريع على ما قبله من طيّ بعض الجزئيات دلّ عليها السّياق والتّقدير، إن آدم انساق لوسوسة الشّيطان هو وزوجه فأكلا من الشّجرة ووقعا في المعصية، وكانا مستورين بلباس الجنة لا يحسّان بتدافع الأخبثين من بول وغائط، فإذا بعورتيهما تنكشفان، فأحسّا بالخجل وتحيّرا كيف يستتران. والمعصية كشف وافتضاح لا مجال لصاحبها في الجنة، ونحن لا ندري نوع تلك الشّجرة، ويبدو من الأثر الذي انجرّ عن الأكل من ثمرها أنها رمز للدنيا ومتاعبها ومفاتنها، فلم يجد آدم وزوجه إلا ورقَ أشجار الجنة وسيلة لستر عورتهما بالخصف والإلصاق.

ويستروح من قوله تعالى: (فَبَدَتْ لَهُمَا سَوْءَتُهُمَا) تعقيبا على الأكل من الشّجرة المنهيّ عنها، يبدو -والله أعلم- أنها رمز لفتنة الجنس، وهي بالطّبع من أشدّ الغرائز إلحاحا على الإنسان، فاجتمعت على آدم فتنة البطن بالأكل، وفتنة الفرج ببروزه بعد أن كان مستترا. وهكذا أخطأ آدم وغفل عن أمر ربه فعصاه وتنكّب سبيل الرّشد فضلّ وغوى، وكان ذلك منه وهو إنسان عاديّ في فترة التّربّص والإعداد يمثل فطرة الإنسان العاديّ كما قدّر الله أن يكون في دنياه.

٣٬٣١٧ / ٦٬٧٦٧