سورة الأنبياء
الجزء ١١ · صفحة ٧أ) - (قَالُواْ أَضْغَاثُ أَحْلاَمٍ}: و"أضغاث" جمع ضغث، وهو القبضة من أعواد الحشيش، شبهت بها الأحلام المختلطة التي لا تستبين حقائقها عند الحالم، يراها محمد في نومه فتختلط عليه وتسيطر على عقله فيحكيها في اليقظة، وليس فيها ما يستقيم للإدراك.
ب) - (بَلِ اِفْتَرَاهُ}: أي اختلقه من عنده كذبا أو بالتّعاون مع غيره، أو ينقلها عن كتب سابقة وهذه هي ملاك تكذيبهم للرّسول ابتداء كما قال تعالى في سورة الفرقان: (وَقَالُواْ أَسَاطِيرُ الاَوَّلِينَ اكْتَتَبَهَا فَهِيَ تُمْلَى عَلَيْهِ بُكْرَةً وَأَصِيلاً} (5).
ج) - (بَلْ هُوَ شَاعِرٌ}: أي أنه أوتي موهبة الشّعر، وإن لم يتقيد بنظام الشّعر وأوزانه، وذلك ليستطيع إقناع النّاس بأن ما يسمعون عنه من كلام ليس مما ألفوه في مجامعهم ومنتدياتهم. وهكذا يضطرب الضّالّون الأفاكون في ما ينتحلونه من أكاذيب لترويج فكرتهم.
وأخيرا لجأوا إلى التّحدّي في إنكار نبوءة الرّسول، والتّكذيب بالقرآن المنزل عليه، فطلبوا آية حسية تدلّ حقا أنه رسول من الله، كما جاء بذلك من سبقه من الرّسل. غير أن الله الحكيم يبيّن لهم أن تحقيق ذلك لا يكون في صالحهم؛ لأن تلك الآيات قد جاءت للذين طلبوها من السّابقين فلم يؤمنوا بها فأخذهم عذاب الاستئصال. أترى هؤلاء يؤمنون إن آتيناك يا محمد بما طلبوه من الآيات؟.
قال تعالى: (مَآ ءَامَنَتْ قَبْلَهُمْ مِّن قَرْيَةٍ اَهْلَكْنَاهَآ أَفَهُمْ يُومِنُونَ}، كلاّ بل هو الضّلال والعناد، وكان من رحمة الله بهؤلاء أن جعل القرآن الكريم هو المعجزة الرّوحية الخالدة لرسول الله، علما منه تعالى بما سيؤول إليه التّطوّر العلمي في المجال الماديّ، وبمن يهتدي من أولئك الضّالين إلى الإسلام.
والله أعلم
بشرية الرّسل، ونصر الله لهم
أ) - النصّ:
//
/
ب) - التّحقيق اللّغويّ: