نفحات الرحمن في رياض القرآن (مبوب حسب السور) [ناقص] محمد بن إبراهيم سعيد كعباش

سورة الأنبياء

الجزء ١١ · صفحة ٢٥

ثم قال تعالى: (وَمَآ أَرْسَلْنَا مِن قَبْلِكَ مِن رَّسُولٍ اِلاَّ يُوحَى إِلَيْه أنَّهُ لآَ إِلَهَ إِلآَّ أَنَا فَاعْبُدُونِ}: تأتي هذه الجملة بيانا لما في جميع الشّرائع السّابقة من أصول العقائد، وكيف أنها جاهدت كلها لقطع دابر الشّرك من حياة البشر. فزيادة: (مِن) في قوله: (مِن رَّسُولٍ) لإفادة الشّمول والتّعميم. فلم تندّ رسالة سماوية عن تلك القاعدة العامة في شهادة: "أن لا إله إلا الله". فإذا ثبتت هذه الحقيقة الإيمانية بوحي من الله على أيدي الرّسل، فكل إشراك بالله مهما كان نوعه فهو باطل. وبالتّالي لا تكون العبادة الحقة إلا له وحده. ونظير هذه الآية في المعنى قوله تعالى في سورة الزّمر: (وَلَقَدُ اوحِيَ إِلَيْكَ وَإِلَى الذِينَ مِن قَبْلِكَ لَئِنَ اَشْرَكْتَ لَيَحْبَطَنَّ عَمَلُكَ وَلَتَكُونَنَّ مِنَ الْخَاسِرِينَ، بَلِ اللهَ فَاعْبُدْ وَكُن مِّنَ الشَّاكِرِينَ} (65 - 66). والله أعلم.

الملائكة عباد مكرمون، وتعالى الله أن يكون له منهم ولد

أ) - النصّ:

//

//

ب) - التّحقيق اللّغويّ:

(لاَ يَسْبِقُونَهُ بِالْقَوْلِ}: السّبق حقيقته: التّقدم في السّير على سائر آخر. والسّبق في القول: التّكلم قبل الغير. والمعنى: لا يتكلمون حتى يأمرهم ولا يتقدمون عليه بقول. (يَعْلَمُ مَا بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَمَا خَلْفَهُمْ}: أي أن الملائكة على قرب منزلتهم عند الله فهم في قبضته وتحت تصرفه يعلم حاضرهم ومستقبلهم. (وَلاَ يَشْفَعُونَ إِلاَّ لِمَنِ اِرْتَضَى}: أي هو الذي يأذن لهم بذلك لمن أحبّه وارتضاه، فلا تظنوا أن عبادتكم لهم تشفع لكم. (وَهُمْ مِّنْ خَشْيَتِهِ مُشْفِقُونَ}: الإشفاق: توقع المكروه والحذر منه. والجملة اسمية تدلّ على الاستمرار، وهي حالية. و (من خشيته) للتعليل.

ج) - البيان والتّفسير:

٣٬٣٦٥ / ٦٬٧٦٧