سورة الأنبياء
الجزء ١١ · صفحة ٢٤قلت: لعلّ ما سيذكره الله في شأن المقربين من ملائكته بأنهم لا يسبقونه بالقول وهم بأمره يعملون، لعلّ في تلك الصّفة ما يؤيّد ملحظ الإمام ابن عاشور، وقطب الأئمة كغيره من المفسرين يرجح العموم فيقول: "والسّؤال في الموضعين على العموم. قال الزّجاج: هما يوم القيامة لظهور الوعيد فيه وهو مناسب، والعموم أولى إذ لا دليل على التّقييد"(1).
(أَمِ اتَّخَذُواْ مِن دُونِهِ ءَالِهَةً قُلْ هَاتُوا بُرْهَانَكُمْ هَذَا ذِكْرُ مَن مَّعِي وَذِكْرُ مَن قَبْلِي بَلَ اَكْثَرُهُمْ لاَ يَعْلَمُونَ الْحَقَّ فَهُمْ مُّعْرِضُونَ}: تأكيدا للإضراب الانتقالي السّابق وزيادة في التّنديد والتفظيع، فبعد إقامة الدّليل العقلي على بطلان تعدّد الآلهة أمر الله رسوله أن يتحدّى المشركين بأن يأتوا ببرهان على أن الله شركاء. ويستندون فيه إلى دليل نقليّ من الشّرائع السّابقة، إذ هي في متناول أيديهم. والمراد بقوله: (هَذَا ذِكْرُ مَن مَّعِي) أي القرآن المنزل عليّ لأجلكم. وقوله: (وَذِكْرُ مَن قَبْلِي) يشمل جميع الكتب السّابقة، سيما المعروفة منها كالتّوراة والإنجيل.
(بَلَ اَكْثَرُهُمْ لاَ يَعْلَمُونَ الْحَقَّ فَهُمْ مُّعْرِضُونَ}: جيء بـ"بل" للإضراب عن طلب ذلك الاستدلال؛ لأن الله تعالى أعمى بصائرهم، فهم لا يعلمون الحق، وإذا نبّهوا إليه أعرضوا عن سماعه، وقد حكم الله بذلك على أكثرهم استثناء للقلة التي أدركها التّوفيق فآمنت واستقامت.
(1) 2 - امحمد بن يوسف اطفيش، تيسير التفسير: 9/ 271.