سورة الأنبياء
الجزء ١١ · صفحة ٣٢قلت: وفي قوله تعالى: (أَوَلَمْ يَرَ الذِينَ كَفَرُواْ أَنَّ السَّمَاوَاتِ وَالاَرْضَ كَانَتَا رَتْقًا فَفَتَقْنَاهُمَا وَجَعَلْنَا مِنَ الْمَآءِ كُلَّ شَيْءٍ حيٍّ اَفَلاَ يُومِنُونَ) إشارة إلى تلك الظّاهرة الكونية من انبثاق الكواكب السّيارة -ومنها الأرض- عن الشّمس. فالآية معطوفة على ما سبق مصدّرة بالاستفهام الإنكاريّ عن الذين كفروا كيف أنهم لم يروا بديع صنع الله وقدرته في فتق السّماوات والأرض بعد أن كانتا كتلة واحدة. مما يعبّر عنه علماء الكونيات بـ"السّديم"، وذلك هو معنى الرّتق، أي الضّمّ والالتحام. أما كيف وقع الفتق فيهما فلا تزال نظريات العلماء مختلفة في ذلك. وفي القرآن نصوص أخرى، ومن أعظمها دلالة على قدرة الله في الخلق والإيجاد قوله تعالى في سورة فصّلت: (قُلَ اَينَّكُمْ لَتَكْفُرُونَ بِالذِي خَلَقَ الاَرْضَ فِي يَوْمَيْنِ وَتَجْعَلُونَ لَهُ أَندَادًا ذَالِكَ رَبُّ الْعَالَمِينَ، وَجَعَلَ فِيهَا رَوَاسِيَ مِن فَوْقِهَا وَبَارَكَ فِيهَا وَقَدَّرَ فِيهَآ أَقْوَاتَهَا فِي أَرْبَعَةِ أَيَّامٍ سَوَآءً لِلسَّآئِلِينَ، ثُمَّ اسْتَوَى إِلَى السَّمَآءِ وَهِيَ دُخَانٌ فَقَالَ لَهَا وَلِلاَرْضِ اِيتِيَا طَوْعًا اَوْ كَرْهًا قَالَتَآ أَتَيْنَا طَآئِعِينَ، فَقَضَاهُنَّ سَبْعَ سَمَاوَاتٍ فِي يَوْمَيْنِ وَأَوْحَى فِي كُلِّ سَمَآءٍ اَمْرَهَا وَزَيَّنَّا السَّمَآءَ الدُّنْيَا بِمَصَابِيحَ وَحِفْظًا ذَالِكَ تَقْدِيرُ الْعَزِيزِ الْعَلِيمِ) (09 - 12).