نفحات الرحمن في رياض القرآن (مبوب حسب السور) [ناقص] محمد بن إبراهيم سعيد كعباش

سورة الأنبياء

الجزء ١١ · صفحة ٣٧

ما يزال السّياق من أوّل السّورة يورد مطاعن المشركين في القرآن وافتراءاتهم في رسول الله. وكان منها قولهم فيه: (اَمْ يَقُولُونَ شَاعِرٌ نَّتَرَبَّصُ بِهِ رَيْبَ الْمَنُونِ) (الطّور:30). فجاء الرّدّ الإلهي بأسلوب الخطاب لرسول الله لبيان سنته في الخلق؛ لأن لا يخلد أحد منهم في الدّنيا مهما تكن منزلته. فقال تعالى: (وَمَا جَعَلْنَا لِبَشَرٍ مِّن قَبْلِكَ الْخُلْدَ أَفَإِن مِّتَّ فَهُمُ الْخَالِدُونَ، كُلُّ نَفْسٍ ذَآئِقَةُ الْمَوْتِ وَنَبْلُوكُمْ بِالشَّرِّ والْخَيْرِ فِتْنَةً وَإِلَيْنَا تُرْجَعُونَ}.

كشف الله ما في صدور المشركين، وعما كانوا يتحدثون به في مجالسهم في شأن رسول الله إذ كانوا يتمنون موته، فيشمتون به، حتى لكأنهم واثقون من امتداد حياتهم بعده. فبيّن الله تعالى سنته في البشر بأن قضى عليهم بالموت، والرّسول لكونه بشرا فهو يندرج في هذه السّنة الوجودية وأنه سيموت كما يموتون كما قال تعالى: (إِنَّكَ مَيِّتٌ وَإِنَّهُم مَّيِّتُونَ) (الزمر:30). ثم -بصيغة الاستفهام الإنكاريّ- نفى تعالى وقوع الخلد لأحد من البشر، فلست -أيها الرّسول- بدعا في ذلك، فلا تحزنك منهم تلك الأماني الكاذبة، بل قل لهم: (قُلْ تَرَبَّصُوا فَإِنِّي مَعَكُم مِّنَ الْمُتَرَبِّصِينَ) (الطّور:31).

٣٬٣٧٧ / ٦٬٧٦٧