سورة الأنبياء
الجزء ١١ · صفحة ٣٦(كُلُّ نَفْسٍ ذَآئِقَةُ الْمَوْتِ}: استعير الذّوق لمطلق الإحساس الباطني، والمراد ذوق مقدمات آلام الموت عند الاحتضار؛ لأنه لا إحساس بعد حصول الموت. (وَنَبْلُوكُمْ بِالشَّرِّ والْخَيْرِ فِتْنَةً}: البلوى: الاختبار، والشّرّ والخير: أي أحوال النّاس المتناقضة من النّقم والنّعم. وفتنة: منصوب على المفعولية المطلقة. (إِنْ يَّتَّخِذُونَكَ إِلاَّ هُزُؤًا}: (إِنْ}: نافية. والهزؤ مصدر هزَأ به: أي جعله للعبث والتّفكه. (أَهَذَا الذِي يَذْكُرُ ءَالِهَتَكُمْ}: الاستفهام للتّعجيب، "وهذا" مستعمل في التّحقير. (يَذْكُرُ ءَالِهَتَكُمْ}: أي يذكرها بسوء بقرينة المقام؛ لأن الذّكر يكون بالخير والشّرّ. (وَهُمْ بِذِكْرِ الرَّحْمَنِ هُمْ كَافِرُونَ}: وذكر الرّحمن: الأرجح أن يكون هو القرآن. وجيء فيه بضمير الفصل: (هُمْ كَافِرُونَ) ليفيد الحصر. (خُلِقَ الاِنسَانُ مِنْ عَجَلٍ}: العجل: السّرعة. وكونه مخلوقا منه استعارة لتمكّن هذا الوصف من طبعه. (بَلْ تَاتِيهِمْ بَغْتَةً فَتَبْهَتُهُمْ}: "بل" للإضراب الانتقالي و (بَغْتَةً}: أي فجأة دونما توقّع. والبهت: هو الغالب المفاجئ الذي لا يدفع. (فَحَاقَ}: أي نزل وأحاط بهم العذاب. قال تعالى: (فَبُهِتَ الَّذِي كَفَرَ) (البقرة:258).
ج) - أوجه القراءة:
(مِتَّ}: قرأه الجمهور: (مِتَّ) بكسر الميم، وقرأه ابن كثير وأبو عمرو وابن عامر وأبو جعفر ويعقوب: (مُّتَّ) بضمّ الميم. (تُرْجَعُونَ}: قرأه الجمهور: (تُرْجَعُونَ) بالبناء للمجهول. وقرأه يعقوب: (تَرْجِعُونَ) بالمبني للمعلوم، أي يرجعكم الله إلى الحياة. (فَلاَ تَسْتَعْجِلُونِ}: قرأه الجمهور بحذف ياء المتكلم، وقرأه يعقوب بإثبات ياء المتكلم في الوصل والوقف.
د) - البيان والتّفسير: