سورة الأنبياء
الجزء ١١ · صفحة ٥٠أ) - (الْفُرْقَانَ}: وهذا الوصف عامّ يشمل كل ما في مسيرة موسى من الأمور العظيمة، إذ كانت شريعته فاصلة بين عهدين، وذلك بالنّسبة لأمة بني إسرائيل، إذ تحوّلت من حالة الضّعف والإستكانة والذّل إلى حياة العزة والتّمكين في ظل شريعة الله الفاصلة بين الحق والباطل وبين الحلال والحرام، وحتى فلق موسى للبحر بعصاه يأخذ معنى: (الْفُرْقَانَ}.
ب) - (وَضِيَآءً}: والضّياء هو النّور الذي يهدي النّاس إلى مسالك النّجاة وقد قال تعالى: (إِنَّآ أنزَلْنَا التَّوراةَ فِيهَا هُدًى وَنُورٌ} (المائدة:44).
ج) - (وَذِكْرًا لِّلْمُتَّقِينَ}: ومن معاني الذّكر: التّذكير والتّنبيه للغافلين، كما يطلق على الكتاب الذي فيه ذكر الله.
وهو يؤثر في القلوب الحية التي يغمرها تقوى الله، إذ وصفها بقوله: (الذِينَ يَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ بِالْغَيْبِ وَهُمْ مِّنَ السَّاعَةِ مُشْفِقُونَ}، والخشية هي الخوف مع التّعظيم والمهابة. واختيار صفة الرّبوبية للمعبود لما تدلّ عليه من الاعتراف بنعمه وشكره عليها، والإضافة تشريفية.
وقوله: (بِالْغَيْبِ) أي دونما مشاهدتهم له، وإنما هم موقنون بعظمته ووحدانيته في قلوبهم وذواتهم عن رضى وقناعة، لا رياء ولا سمعة.
(وَهُمْ مِّنَ السَّاعَةِ مُشْفِقُونَ}: والإشفاق هو الخوف الذي يصحبه الحذر مما يخاف، فهم لعميق إيمانهم بالسّاعة يخافون أن تقوم عليهم، وهم لم يتهيئوا لها بالتّوبة والأعمال الصّالحة، أي أنهم بين الخوف والرّجاء.