سورة الأنبياء
الجزء ١١ · صفحة ٥٢ثم قال تعالى: (إِذْ قَالَ لأَبِيهِ وَقَوْمِهِ مَا هَذِهِ التَّمَاثِيلُ التِي أَنتُمْ لَهَا عَاكِفُونَ، قَالُواْ وَجَدْنَآ ءَابَآءَنَا لَهَا عَابِدِينَ، قَالَ لَقَدْ كُنتُمُ أَنتُمْ وَءَابَآؤُكُمْ فِي ضَلاَلٍ مُّبِينٍ، قَالُواْ أَجِئْتَنَا بِالْحَقِّ أَمَ اَنتَ مِنَ اللاَّعِبِينَ، قَالَ بَلْ رَّبُّكُمْ رَبُّ السَّمَاوَاتِ وَالاَرْضِ الذِي فَطَرَهُنَّ وأَنَا عَلَى ذَالِكُمْ مِّنَ الشَّاهِدِينَ}.
(إِذْ) للزمان الماضي، بمعنى: أذكر يا محمد لقومك من المشركين كيف أتى الله إبراهيم رشده حين قال لأبيه وقومه، وقد بعثه الله إليهم فبدأ بمجاهدتهم مستنكرا عبادتهم للأصنام. ولم تمنعه هيبة الأبوّة أن يبدأ بأبيه؛ لأنه لا محاباة في الحق، ثم ليعطي المثال لغيره في دعوته. والتّعبير بـ"التماثيل" مع الإشارة للدّلالة على انحطاطها، وكونها مجرّد تماثيل لا تعي ولا تتحرك، فهي بذلك تتناقض مع صفة العبودية التي أضفاها القوم عليها بعكوفهم لها، بالتزام واستمرار.
جاءت إجابتهم عارية عن الحجة المطلوبة في السّؤال، أي بيان مسوّغ تلك العبادة، إذ لم يجدوا إلا التّقليد للآباء دونما تبصّر ولا وعي: (قَالُواْ وَجَدْنَآ ءَابَآءَنَا لَهَا عَابِدِينَ}، وفي هذه الإجابة تعريض بمشركي مكة الذين قالوا لرسول الله: (بَلْ نَتَّبِعُ مَآ أَلْفَيْنَا عَلَيْهِ ءَابَآءَنَآ) (البقرة:170).