سورة الأنبياء
الجزء ١١ · صفحة ٧٨(الْكِفْلِ}: بكسر الكاف وسكون الفاء، أي النّصيب من شيء، من فعل كفل، إذا تعهّد بفعل شيء. وذو الكفل قيل: هو نبي اختلف في تعيينه. وقد أورد ابن كثير في تفسيره نقلا عن مجاهد قال: "هو رجل صالح غير نبي، تكفل لنبي قومه أن يكفيه أمر قومه ويقيمهم له، ويقضي بينهم بالعدل ففعل ذلك فسمّي ذا الكفل".(1)
ج) - البيان والتّفسير:
على ذكر صبر أيوب عليه السلام وكيف استجاب الله دعاءه بكشف الضّرّ عنه، أتبعه هنا بذكر هؤلاء الأنبياء الثّلاثة، فلزّهم في قرن واحد؛ لاشتراكهم في صفة الصّبر وما ترتب عليه من الجزاء فقال تعالى: (وَإِسْمَاعِيلَ وَإِدْرِيسَ وَذَا الْكِفْلِ كُلٌّ مِّنَ الصَّابِرِينَ}.
ويتمثل صبر إسماعيل عليه السلام في رضاه وانقياده للذبح لرؤيا رآها والده إبراهيم في المنام إذ قال لأبيه: (يَا أَبَتِ افْعَلْ مَا تُومَرُ سَتَجِدُنِيَ إِن شَآءَ اللهُ مِنَ الصَّابِرِينَ) (102). وكذا مقامه بذريته بواد غير ذي زرع، وجهده في بناء الكعبة ليكون خاتم النّبيئين محمد عليه السلام من ذريته. وأمّا إدريس فقد وصفه الله بأنه كان صديقا نبيا، ولم يرد في القرآن مجال صبره، غير أن له قصصا على ذلك الصّبر، فقيل: إنه أوّل من نظر في الحكمة والعلوم، وكان كثير الصّوم لتصفو نفسه للنظر والتّأمّل.
وذو الكفل لاقى في كفالة قومه كثيرا من المتاعب صبر لها واستعان عليها بالصّوم والصّلاة.
وصف الله هؤلاء الثّلاثة بالصّبر، وجعل ذلك علّة لإدخالهم في رحمته، بأن شرّفهم بالنّبوءة وحباهم الله محبته ورضاه، فكانوا من الصّالحين لهم جنات الخلد والنّعيم المقيم، فهم القدوة والمثل الأعلى للصلحاء من عباد الله.
والله أعلم
قصّة يونس عليه السلام.
أ) - النصّ:
///
ب) - التّحقيق اللّغويّ:
(1) 1 - ابن كثير، تفسير القرآن العظيم: 03/ 190.