سورة الأنبياء
الجزء ١١ · صفحة ٧٩(وَذَا النُّونِ}: العطف على: (ذَا الْكِفْلِ}، و (ذَا) بمعنى صاحب. و (النُّونِ}: هو الحوت، وجاء بهذا الاسم في قوله تعالى: (فَاصْبِرْ لِحُكْمِ رَبِّكَ وَلاَ تَكُن كَصَاحِبِ الْحُوتِ) (القلم: 48). (إِذ ذَّهَبَ مُغَاضِبًا}: (إِذ) بدل مما قبله. (مُغَاضِبًا}: من المغاضبة، وهو حال، كان الغضب متبادلا مع قومه، إذ لم يستجيبوا لدعوته. (فَظَنَّ أَن لَّن نَّقْدِرَ عَلَيْهِ}: (لَن نَّقْدِرَ عَلَيْهِ}: له احتمالان: نقدر بمعنى نضيق عليه في معنى: "قدر عليه رزقه"، أو هو بمعنى: حسب أن النّبوءة ليس فيها ضيق، فإذا ابتعد هو عن المدينة، فسيرسل الله غيره إليها. (فَنَادَى فِي الظُّلُمَاتِ}: هي ثلاث ظلمات: جوف الحوت، وظلمة البحر، واللّيل. (الْغَمِّ}: الألم يصيب النّفس ويغمّها بهمّ شديد.
ج) - أوجه القراءة:
(لَن نَّقْدِرَ عَلَيْهِ}: قرأ الجمهور: (لَن نَّقْدِرَ عَلَيْهِ) بنون العظمة، وقرأ يعقوب: (لَن يقْدَرَ عَلَيْهِ) بالبناء للمجهول. (وَكَذَالِكَ نُنجِي}: قرأ الجمهور بإثبات النّونين في النّطق، وقرأ ابن عامر وأبو بكر عن عاصم بنون واحدة وبتشديد الجيم، على اعتبار إدغام النّون في الجيم، كما تدغم في اللاّم والرّاء.
د) - البيان والتّفسير:
تأتي قصّة يونس عليه السلام نموذجا آخر للصبر على البلاء، وبيان مدى فضل الله وإنعامه بالفرج والخلاص لعباده المؤمنين الصّالحين. فقال جلّ من قائل: (وَذَا النُّونِ إِذ ذَّهَبَ مُغَاضِبًا فَظَنَّ أَن لَّن نَّقْدِرَ عَلَيْهِ فَنَادَى فِي الظُّلُمَاتِ أَن لآَّ إِلَهَ إِلآَّ أَنتَ سُبْحَانَكَ إِنِّي كُنتُ مِنَ الظَّالِمِينَ}.