سورة الأنبياء
الجزء ١١ · صفحة ٨٥أ) - (وَيَدْعُونَنَا رَغَبًا وَرَهَبًا}: أي الدّعاء المخلص لله في كل الأحوال. رغبة في ثواب الله ومغفرته وخوفا من سخطه وغضبه.
ب) - (وَكَانُواْ لَنَا خَاشِعِينَ}: والخشوع صفة للقلب يكون بها مطمئنا ثابتا دائم التّعلق بالله.
وكما يكون فضل الله واجتباؤه لبعض الرّجال من المصطفين الأخيار يكون كذلك لبعض النّساء الصّديقات من أمثال مريم البتول عليها السّلام فقال تعالى مختصرا قصتها مع ابنها عيسى عليه السلام: (وَالتِي أَحْصَنَتْ فَرْجَهَا فَنَفَخْنَا فِيهَا مِن رُّوحِنَا وَجَعَلْنَاهَا وَابْنَهَآ ءَايًةً لِلْعَالَمِينَ}.
تأتي قصة مريم وابنها عيسى مقرونة تابعة لقصة زكرياء ويحيى نظرا لما بينهما من الإرتباط -كما تقدم-، ويصف الله "مريم" بالطّهر والحصانة كلما ذكرت قصّتها للتّأكيد على براءتها مما اتهمها به اليهود من لوثة الزّنا والفاحشة. ليفرّع الله على ذلك جعل رحمها مستودعا لتلك النّفخة الرّبانية التي تخلّق منها عيسى عليه السلام من غير أب. وعبّر هنا بنفخ الرّوح فيها، وليس المقصود هو إحياؤها هي، بل المقصود إحياء الجنين في بطنها، وتمّ ذلك بقدرة الله بدون الوسائل المعتادة من التحام الحيوان المنويّ ببويضة المرأة. وإضافة "الرّوح" إلى الله للتّشريف والتّكريم، إذ جعل الله مريم وابنها عيسى آية للعالمين، أي علامة لقدرته وأنه فعّال لما يريد، لا يعجزه شيء في الأرض ولا في السّماء، فكل من مريم وابنها آية على ذلك في حدّ ذاته، إذ لكل منهما آيات خصّه الله بها زيادة على كونهما مشتركين، والله أعلم.
وحدة الرّسالات السّماوية، وتفرق النّاس حولها، ووعد الله حق.
أ) - النصّ:
/
////
ب) - التّحقيق اللّغويّ: