نفحات الرحمن في رياض القرآن (مبوب حسب السور) [ناقص] محمد بن إبراهيم سعيد كعباش

سورة الحجّ

الجزء ١١ · صفحة ١٠٨

فتقوى الله هي جماع الأمر التّكليفي من أوامر الله ونواهيه، نلتزم بها اتقاء غضبه وسخطه. وجيء بصفة الرّبوبية للذات العلية: (رَبَّكُم}؛ لأنها الأنسب لمعنى الخلق والرّعاية والتّربية. ثم علّل الله ذلك الأمر بقوله: (إِنَّ زَلْزَلَةَ السَّاعَةِ شَيْءٌ عَظِيمٌ}، الزّلزلة تعني التّحرّك والاضطراب العنيف يصيب الأرض عند قيام السّاعة، كما ترد المشاهد المرّوعة لذلك في القرآن الكريم مثل قوله تعالى:

- (اِذَا رُجَّتِ الاَرْضُ رَجًّا، وَبُسَّتِ الْجِبَالُ بَسًّا) (الواقعة:4 - 5).

- (يَوْمَ تَمُورُ السَّمَآءُ مَوْرًا، وَتَسِيرُ الْجِبَالُ سَيْرًا) (الطور:9 - 10).

فليست هي -إذن- بالزّلزلة العادية التي نعرفها مما يقع على وجه الأرض أحيانا، بل هو أعظم من ذلك وأشدّ هولا، ولذلك جاء الإخبار عنه من الله بأنّه شيء عظيم. ولفظ "شيء" بصيغة التّنكير يدلّ على شدة الهول وإحاطته لكلّ شيء، بحيث لا حدّ لتلك العظمة، إذ هي من عظمة الخالق الذي يستأثر بعلم ذلك، وقد صوّر الله ذلك الهول بثلاثة مشاهد، فقال:

٣٬٤٤٨ / ٦٬٧٦٧