نفحات الرحمن في رياض القرآن (مبوب حسب السور) [ناقص] محمد بن إبراهيم سعيد كعباش

سورة الحجّ

الجزء ١١ · صفحة ١٠٩

أ) - (يَوْمَ تَرَوْنَهَا تَذْهَلُ كُلُّ مُرْضِعَةٍ عَمَّآ أَرْضَعَتْ}: (يَوْمَ تَرَوْنَهَا}: الظّرف "يَوْمَ" مقدّم على عامله (تَذْهَلُ) للاهتمام به وتوقعه، والرّؤية بصرية وحسّية بما فيها من إدراك ووعي، وما أبلغ هذا التّصوير لشدّة الهول والفزع، إذ بدأ الله بمن لا يتوقّع منه الذّهول والنّسيان وهنّ المراضع، إذ أن عاطفة الأمومة تفرض الاهتمام بالولد، وإلحاق هاء التّأنيث للدّلالة على حالة التّلبّس بالإرضاع، وهي الحالة التي تلتزم فيها الأمّ بالتّركيز النّفسي وهدوء الأعصاب حتى يدرّ ضرعها اللّبن، كما أن إضافة: (كُلُّ) ليشمل كلّ المراضع، فهي لشدة الذّهول والخوف تنسى ما ليس من طبيعتها أن تنساه، فهي -إذن- لغير رضيعها أكثر ذهولا ونسيانا، كما ورد هذا المعنى في قوله تعالى: (فَإِذَا جَاءَتِ الصَّاخَّةُ، يَوْمَ يَفِرُّ الْمَرْءُ مِنْ أَخِيهِ، وَأُمِّهِ وَأَبِيهِ، وَصَاحِبَتِهِ وَبَنِيهِ) (عبس:33 - 36).

ب) - (وَتَضَعُ كُلُّ ذَاتِ حَمْلٍ حَمْلَهَا}: والحامل الحبلى أيضا أقوى استمساكا بحملها وأقوى رعاية له حتى لا يجهض ويسقط، ولكن هول السّاعة يهزّ كيانها كلّه جسما ونفسا فتضع حملها على الرّغم منها، أي قبل أوان وضعه، ونحن نلاحظ حالة الحامل عندما تجهض جنينها، وما تلاقيه من أوجاع.

٣٬٤٤٩ / ٦٬٧٦٧