نفحات الرحمن في رياض القرآن (مبوب حسب السور) [ناقص] محمد بن إبراهيم سعيد كعباش

سورة الحجّ

الجزء ١١ · صفحة ١٢٤

ذهب كثير من المحققين إلى أنهم في الزّمن القديم الكهّان وسدنة المعابد، المستغلين لعبدة الأوثان بما يقدّمون إليهم من القرابين، فهم في نفع قليل عاجل من جرّاء تلك الأوثان، وأما بالنّسبة إلى الزّمان الحاضر فهم الذين يلتجئون إلى ذوي النّفوذ والسّلطة لقضاء حاجاتهم، وهم -أحيانا- ذاهلون عن خصوصية الله في المنع والإعطاء، وفي النّفع والضرّ.

ولا يتناقض ذلك مع اتخاذ الأسباب وراء كل سعي مشروع، بل لا يجوز أن تذهل عن ربّك وأنت تستعين بغيرك في تحقيق مآربك؛ لأن الذي يبهرك بجاهه وسلطته حتى نسيت الخالق الرّازق لبيس المولى هو، ولبيس العشير والصّاحب.

(إِنَّ اللهَ يُدْخِلُ الذِينَ ءَامَنُوا وَعَمِلُواْ الصَّالِحَاتِ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الاَنْهَارُ إِنَّ اللهَ يَفْعَلُ مَا يُرِيدُ}: هذا هو الصّنف المقابل لما تقدم من الأصناف، وهم المؤمنون الأوفياء الثّابتون على دينهم، ممن لا تهزّهم المصائب والشّدائد، ولا تستفزهم المصالح والمطامع العاجلة، فليس توجّههم إلا إلى الله وطلب مرضاته بالإيمان الصّحيح والعمل الصّالح، فإن جزاءهم جنات تجري من تحتها الأنهار، وتلك هي إرادته تعالى وعدله الكريم بإكرام أهل طاعته، وإذلال أهل معصيته، له الإرادة المطلقة والمستمرّة في تدبير شؤون خلقه، لا يسأل عما يفعل في اختلاف أحوال النّاس في الدّنيا واختلاف مصائرهم في الآخرة، فاللّهم إنا نسألك التّوفيق لكل خير والبعد عن كل شرّ، آمين.

والله أعلم

الفصل بين الأمم، وخضوع كلّ ما في الوجود لله.

أ) - النصّ:

/

/

/

/

/

//

ب) - التّحقيق اللّغويّ:

٣٬٤٦٤ / ٦٬٧٦٧