نفحات الرحمن في رياض القرآن (مبوب حسب السور) [ناقص] محمد بن إبراهيم سعيد كعباش

سورة الحجّ

الجزء ١١ · صفحة ١٣٣

وهم الذين آمنوا وعملوا الصّالحات، وقد كرّمهم الله وأحسن مثواهم، إذ أضاف إدخالهم الجنة إليه، فهم أولياؤه الصّالحون وأصفياؤه المقربّون يتبخترون في أزهى الثّياب من حرير ترصّع بأنواع من الحلّي الذّهبية ومن اللؤلؤ الفاخر، ينعّمهم الله بذلك في دار الجزاء؛ لأنهم منعوا منه في الدّنيا فأطاعوا ربّهم. فإذا كانت النّساء المؤمنات ممن يندرجن في هذا الفريق قد تنعّمن بأنواع تلك الزّينة في الدّنيا إذ أجلّ لهن ذلك، ولكن متعة الدّنيا قد لا تتمّ لهن بما يطرأ عليها من المكدّرات؛ لأن الدّنيا مطبوعة على كدر، بينما تكون متعة الآخرة كاملة، لا ينغصّها شيء وليس لها نفاد، كما قال تعالى في وصف نعيم الجنة: (أُكُلُهَا دَآئِمٌ وَظِلُّهَا) (الرّعد:35).

وإلى جانب تلك النّعمة المادية فهناك الجانب الرّوحي الذي يكون به تمام النّعيم وهو الشّعور بالطّمأنينة والرّضى على الهداية والتّوفيق لشكر المنعم. إذ قال تعالى: (وَهُدُواْ إِلىَ الطَّيِّبِ مِنَ القَوْلِ وَهُدُواْ إِلى صِرَاطِ الْحَمِيدِ}، فالهادي هو الله تعالى، لم يذكر الفاعل للعلم به، والقول الطّيّب هو كلّ قول يبيّن الحق ويدعو إلى الله، وصراط الحميد هي -أيضا- طريق الله التي تدعو إلى الخير بإعلان العبادة لله وحده، والحميد من صفات الله تعالى.

ونسق الآية يقتضي أن يكون هذا الوصف لأهل الجنة من أوصافهم في الآخرة، بما يكونون عليه من لطافة المعشر في ما بينهم، فلا حسد ولا غلّ، ولا لغو ولا تأثيم، ويفسّر ذلك قوله تعالى في شأن حياتهم هناك:

أ) - (لاَ يَسْمَعُونَ فِيهَا لَغْوًا وَلاَ تَاثِيمًا، اِلاَّ قِيلاً سَلاَمًا سَلاَمًا) (الواقعة:25 - 26).

ب) - (وَنَزَعْنَا مَا فِي صُدُورِهِم مِّنْ غِلٍّ اِخْوَانًا عَلَى سُرُرٍ مُّتَقَابِلِينَ) (الحجر:47).

٣٬٤٧٣ / ٦٬٧٦٧