نفحات الرحمن في رياض القرآن (مبوب حسب السور) [ناقص] محمد بن إبراهيم سعيد كعباش

سورة الحجّ

الجزء ١١ · صفحة ١٤٣

(ذَالِكَ وَمَن يُّعظِّمْ حُرُمَاتِ اللهِ}: (ذَالِكَ}: مبتدأ لخبر محذوف، أي ذلك المذكور في شأن الحج، والحرمات: جمع حرمة، وهي كل ما لا يحلّ انتهاكه من كل ما حرّمه الله تعالى في الحج. (فَاجْتَنِبُواْ الرِّجْسَ مِنَ الاَوْثَانِ}: (مِنَ) للبيان. و (الرِّجْسَ}: الخبث والقذارة. و (الاَوْثَانِ}: جمع "وثن": الصّنم. وقذارتها معنوية؛ لأنها تعبد من دون الله. (وَاجْتَنِبُواْ قَوْلَ الزُّورِ، حُنَفَآءَ للهِ}: (الزُّورِ}: الكذب والانحراف. ومن الزّور: التّلبية بغير الله كما كان يفعله الجاهليون. (حُنَفَآءَ}: جمع حنيف، وهو المخلص لله في العبادة، والمائل عن الباطل إلى الحق. وهو حال من ضمير: (اجْتَنِبُواْ}. (فَكَأَنَّمَا خَرَّ مِنَ السَّمَآءِ فَتَخَطَّفُهُ الطَّيْرُ أَوْ تَهْوِي بِهِ الرِّيحُ فِي مَكَانٍ سَحِيقٍ}: (خَرَّ}: يخرّ من الخرور وهو السّقوط. و (تَخَطَّفُهُ}: من الخطف، وهو أخذ الشّيء بسرعة. و (تَهْوِي}: من الهُويّ: نزول شيء من علوّ إلى الأرض. (مَكَانٍ سَحِيقٍ}: بعيد. والسّحق: التّفتيت. (ذَالِكَ وَمَنْ يُّعَظِّمْ شَعَآئِرَ اللهِ}: الشّعائر جمع شعيرة، وهي مناسك الحج كالإحرام والسّعي والطّواف، سمّيت كذلك؛ لأنها معلّمة بما عينه الله، أو هي بمعنى الهدى يهدي إلى الكعبة، وتكون معلمة بأنها للهدى، وتكون واجبة التّعظيم لا لذاتها وإنما لكونها لبيت الله وللفقراء. (ثُمَّ مَحِلُّهَآ إِلىَ الْبَيْتِ الْعَتِيقِ}: ويرجّح هذا التّذييل بأن المقصود من الشّعائر هو المعنى الثّاني، أي ما يخصّص للهدى الذي يكون الحرم جميعه محل ذبحه. (وَلِكُلِّ أُمَّةٍ جَعَلْنَا مَنسَكًا}: المنسك: اسم مكان من فعل "نسك"، بمعنى العبادة مطلقا. وشاع استعماله في أعمال الحج. (وَبَشِّرِ الْمُخْبِتِينَ}: المخبت: هو الطّائع لربّه الخاشع المتواضع، مأخوذ من "الخبت"، وهو المكان المنخفض.

٣٬٤٨٣ / ٦٬٧٦٧