سورة الحجّ
الجزء ١١ · صفحة ١٤٤(وَجِلَتْ قُلُوبُهُمْ}: أي خافت واضطربت من هيبة ربّها.
ج) - أوجه القراءة:
(فَتَخَطَّفُهُ}: قرأ نافع وأبو جعفر بفتح الخاء وتشديد الطّاء مفتوحة مضارع "خطف" المضاعف، وقرأه الجمهور بسكون الخاء وفتح الطّاء مخففة، مضارع "خطف" المجرّد. (مَنسَكًا}: قرأ الجمهور: (مَنسَكًا) بفتح السّين، وقرأه حمزة والكسائي وخلف بكسر السّين، وهو على القراءتين اسم مكان للنّسك، وهو الذّبح، إلا أنه على قراءة الجمهور جار على القياس، وأمّا على قراءة الكسر فهو سماعي.
د) - البيان والتّفسير:
في سياق الحديث عن الحج وبعض مناسكه وكيف أمر الله تعالى خليله إبراهيم بنداء النّاس إليه، نجد هذا الرّبط باسم الإشارة: (ذَالِكَ) محذوفا خبره، والقصد منه التّنبيه على الاهتمام بما سيذكر بعده. إذ ذكرَ الله ثوابَ تعظيم حرمات الله وشعائره، وأن ذلك من تقوى القلوب، كما نهى عن تعظيم الأوثان والكذب على الله، وبيّن العاقبة الوخيمة لمن يفعل ذلك، وقد جعل لكلّ أمة منسكا تتقرب به إلى الله، وحدّد أوصاف المؤمنين المخبتين فقال جلّ من قائل: (ذَالِكَ وَمَن يُّعظِّمْ حُرُمَاتِ اللهِ فَهُوَ خَيْرٌ لَّهُ عِندَ رَبِّهِ}.
(ذَالِكَ}: اسم إشارة للبعيد، للدّلالة على بعد منزلة ما يجيء بعده، وهي حرمات الله التي أضفى عليها القداسة وأعلى قدرها ومنزلتها من كل ما يتعلق بالحجّ وأوقاته ومناسكه، ومعنى تعظيمها هو أن يوليها المؤمن ما تستحقّه من الإجلال والإكبار. ولنا أن نوسّع في مدلول حرمات الله، فلا تقتصر على مناسك الحجّ بل تشمل جميع التّكاليف، فنلتزم بما أمر الله ونتجنب ما نهى عنه؛ لأن تعظيم تلك الحرمات هي من تعظيم ذات الله جلّ جلاله.