نفحات الرحمن في رياض القرآن (مبوب حسب السور) [ناقص] محمد بن إبراهيم سعيد كعباش

سورة الحجّ

الجزء ١١ · صفحة ١٧٤

ب) - وعلى الاحتمال الثّاني بمعنى "قرأ"، فمعلوم أن رسول الله كان يقرأ القرآن على قومه ليتأثروا بسماعه، ولكنهم لا ينفكون يعرضون عن ذلك بما يلقي الشّيطان في نفوسهم من الوساوس لمناقضته والتّكذيب به حتى يقول بعضهم لبعض: (لاَ تَسْمَعُوا لِهَذَا الْقُرْءَانِ وَالْغَوْا فِيهِ لَعَلَّكُمْ تَغْلِبُونَ) (فصلت:26). ويصفونه تارة بالسّحر وتارة بالإفك وأساطير الأولين، وتارة بالشّعر، فهل أجدت تلك المحاولات في صدّ النّاس عن كتاب الله؟ كلا!. بل إنه تعالى فتح بآياته قلوبا غُلفا فاهتدت بنور الله وعلا صوت الحق، واندحر الشّيطان وأولياؤه من السّاعين في آياته المعاجزين لقدرة الله.

فإذا كان الأفّاكون قد اختلقوا قصة الغرانيق للتشكيك في إخلاص محمد وصدقه في التّبليغ، فما هو دليلهم على إسقاط نفس الحكم على جميع رسل الله وأنبيائه في عموم الآية التي جاءت لتسلية رسول الله وتثبيته، وهي تبيّن طبيعة الدّعوات في مسارها، وليس رسول الله بدعا في ذلك؟.

والتّذييل بقوله تعالى: (وَاللهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ) مناسب في هذا المجال من سبر أغوار النّفس البشرية وما يخامرها من مختلف المشاعر، وهي في صراع مع نوازع الخير والشّرّ، وعلم الله بذلك وحكمته في كشفه هو الملجأ والملاذ.

ثم قال تعالى: (لِيَجْعَلَ مَا يُلْقِي الشَّيْطَانُ فِتْنَةً لِلَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَّرَضٌ والْقَاسِيَةِ قُلُوبُهُمْ وَإِنَّ الظَّالِمِينَ لَفِي شِقَاقِم بَعِيدٍ، وَلِيَعْلَمَ الذِينَ أُوتُواْ الْعِلْمَ أَنَّهُ الْحَقُّ مِن رَّبِّكَ فَيُومِنُواْ بِهِ فَتُخْبِتَ لَهُ قُلُوبُهُمْ وَإِنَّ اللهَ لَهَادِ الذِينَ ءَامَنُواْ إِلى صِرَاطٍ مُّسْتَقِيمٍ}.

٣٬٥١٤ / ٦٬٧٦٧