نفحات الرحمن في رياض القرآن (مبوب حسب السور) [ناقص] محمد بن إبراهيم سعيد كعباش

سورة الحجّ

الجزء ١١ · صفحة ١٨٤

على بيان قدرته تعالى في تكفّله بنصر المؤمنين في ما سبق، أعقبه هنا بذكر دلائل تلك القدرة ببديع صنعه في الآفاق، وما سخّره لنا من نعم وأرزاق، ثم ما قدّره لنا من الإيجاد بعد العدم، ثم الإماتة، ثم الإحياء للحساب والجزاء، فقال جلّ من قائل: (ذَالِكَ بِأنَّ اللهَ يُولِجُ اللَّيْلَ فِي النَّهَارِ وَيُولِجُ النَّهَارَ فِي اللَّيْلِ وَأَنَّ اللهَ سَمِيعٌ بَصِيرٌ}.

(ذَالِكَ}: الإشارة إلى النّصر الموعود به للمؤمنين، (بِأنَّ اللهَ}، أي لأن الله هو مالك اللّيل والنّهار، وهما الإطار الزّمني الذي تتحركون فيه، وإيلاج أحدهما في الآخر بمعنى أنهما يتعاقبان فيكم فيأخذ اللّيل من النّهار شتاء ويأخذ النّهار من اللّيل صيفا؛ لأن الإيلاج هو بمعنى الإدخال في مضيق، وقد صوّر الله تلك الظّاهرة الطّبيعية بعدّة صور في القرآن لتؤدّي نفس المعنى. وفي بعضها إشارة إلى قاعدة دوران الأرض، إذ قال تعالى:

أ) - (يُكَوِّرُ اللَّيْلَ عَلَى النَّهَارِ وَيُكَوِّرُ النَّهَارَ عَلَى اللَّيْلِ وَسَخَّرَ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ كُلٌّ يَجْرِي ِلأَجَلٍ مُّسَمًّى اَلاَ هُوَ الْعَزِيزُ الْغَفَّارُ} (الزّمر:5).

ب) - (يُغْشِي اللَّيْلَ النَّهَارَ يَطْلُبُهُ حَثِيثًا} (الأعراف:54).

ج) - (وَءَايَةٌ لَّهُمُ اللَّيْلُ نَسْلَخُ مِنْهُ النَّهَارَ فَإِذَا هُم مُّظْلِمُونَ} (يّس:37).

وفي هذا التّمثيل باللّيل والنّهار وتداخلهما تصوير لصراع الحق والباطل في تدافع ومغالبة، والله سميع بصير، أي عليم بأحوال خلقه، فيسمع أقوالكم ويبصر أعمالكم، فينصر من بُغي عليه ويجازي الظّالم:

٣٬٥٢٤ / ٦٬٧٦٧