سورة الحجّ
الجزء ١١ · صفحة ١٨٥(ذَالِكَ بِأَنَّ اللهَ هُوَ الْحَقُّ وَأَنَّ مَا تَدْعُونَ مِن دُونِهِ هُوَ الْبَاطِلُ وَأَنَّ اللَّهَ هُوَ الْعَلِيُّ الْكَبِيرُ}: الإشارة هنا هي بمعنى الإشارة السّابقة، و"الحقّ" من صفاته الحسنى، وهو بمعنى الشّيء الثّابت الذي لا يتغيّر، وكلّ ما خلا الله باطل؛ لأنه عرضة للتغيّر والزّوال، فالألوهية الحقّة هي له وحده، وكلّ ما يعبد من دونه هو الباطل الزّائف الذي لا يثبت.
(وَأَنَّ اللهَ هُوَ الْعَلِيُّ الْكَبِيرُ}: والعلوّ والكبر للذات العلية مستعاران للجلال والكمال وللقدرة المطلقة، لا يدانيه في ذلك أيّ من مخلوقاته؛ لأن التّعبير يدلّ على القصر بتعريف الصّفتين وبضمير الفصل. ووردت صفة العلوّ في سورة الرّعد بصيغة "المتعالي" وجاءت صفة الكبر بصيغة التّفضيل في تكبيرة الأذان والصلاة: "الله أكبر"، وذلك لاستشعار المؤمن بأنّ ما قد يكون قد كبر عنده من أمور الدّنيا فالله الذي يقف بين يديه هو أكبر من كل كبير.