نفحات الرحمن في رياض القرآن (مبوب حسب السور) [ناقص] محمد بن إبراهيم سعيد كعباش

سورة الحجّ

الجزء ١١ · صفحة ١٩٦

(وَإِذَا تُتْلَى عَلَيْهِمُ ءَايَاتُنَا بَيِّنَاتٍ تَعْرفُ فِي وُجُوهِ الذِينَ كَفَرُواْ الْمُنكَرَ يَكَادُونَ يَسْطُونَ بِالذِينَ يَتْلُونَ عَلَيْهِمُ ءَايَاتِنَا قُلَ اَفَأُنَبِّئُكُمْ بِشَرٍّ مِّن ذَالِكُمُ النَّارُ وَعَدَهَا اللهُ الذِينَ كَفَرُواْ وَبِيسَ الْمَصِيرُ}:

من طبيعة المتكبّر العنود إذا اجتمعت له مع كبريائه القوة والبطش أنه لا يواجه الحجة بالحجة في مجال الإقناع والجدال؛ لأنه لا يملك الدّليل المقنع، ولكنه يلجأ إلى القوة والعنف يستنزل بهما طائر خصمه. تلكم هي الوسيلة الخسيسة التي يلجأ إليها هؤلاء الطّغاة عند سماعهم القرآن من الرّسول وأصحابه، فيصيبهم ذلك الانفعال النّفسيّ حنقا وغيظا حتى تظهر علامات ذلك على وجوههم، ومنهم من يكاد ينزع إلى العنف والبطش بمن يتلو عليهم القرآن، أولم يقولوا لرسول الله صراحة:

أ) - (قُلُوبُنَا فِي أَكِنَّةٍ مِمَّا تَدْعُونَا إِلَيْهِ وَفِي آذَانِنَا وَقْرٌ وَمِنْ بَيْنِنَا وَبَيْنِكَ حِجَابٌ) (فصلت:5).

ب) - (وَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لا تَسْمَعُوا لِهَذَا الْقُرْآنِ وَالْغَوْا فِيهِ لَعَلَّكُمْ تَغْلِبُونَ) (فصلت:26).

وأمام ذلك التّعجرف البغيض، أمر الله رسوله أن يتهدّدهم بقوله: (اَفَأُنَبِّئُكُمْ بِشَرٍّ مِّن ذَالِكُم}، فالاستفهام للتّهكم، والإنباء يكون لخبر خطير، فإذا كان سماع القرآن يعتبرونه شرّا عليهم، وهو لا يعدو أن يكون نصحا لهم وموعظة بالتي هي أحسن فكيف بهم من شرّ هو أنكى وأفظع في ما ينتظرهم من نار جهنم وبئس المصير؟.وجيء بفعل: (وَعَدَهَا) على سبيل التّهكّم؛ لأن الوعد لا يكون إلا بما هو خير، وذلك لزيادة إغاظتهم.

٣٬٥٣٦ / ٦٬٧٦٧