نفحات الرحمن في رياض القرآن (مبوب حسب السور) [ناقص] محمد بن إبراهيم سعيد كعباش

سورة الحجّ

الجزء ١١ · صفحة ٢٠٦

(لِيَكُونَ الرَّسُولُ شَهِيدًا عَلَيْكُمْ وَتَكُونُواْ شُهَدَآءَ عَلَى النَّاسِ}: يشهد الرّسول يوم القيامة بأنها آمنت له. فاللاّم في: (لِيَكُونَ) تعليل لقوله: (وَجَاهِدُواْ فِي اللهِ حَقَّ جِهَادِهِ}، ولذلك كان الرّسول في حجّة الوداع يردّد بعد كل فقرة يلقيها على النّاس في عرفات يقول: «ألا هل بلغت»، ثم يقول: «اللّهم فاشهد». فشهادة رسول الله على أمته والتّأكيد على التّبليغ، يريد منها أن يكون كلّ فرد من أفراد الأمّة قد وعى ما بلّغه الرّسول ليبلّغ ذلك بدوره إلى من لم يسمع كلام الرّسول، فتصبح الأمّة الإسلامية بذلك شهيدة على غيرها من الأمم فتعمّ الحجة ويتمّ البلاغ.

وبما أن هذه المسؤولية الثّقيلة تتطلب جهدا متواصلا وسعيا دؤوبا فإن ما يعين على ذلك هو إدمان الصّلة بالله بإقام الصّلاة، وإدمان فعل الخير لعباد الله بإيتاء الزّكاة، وشدة التّلاحم والتّعاون بين صفوف المجتمع المسلم، ولذلك تختتم السّورة الكريمة بالتّأكيد على ذلك فقال تعالى: (فَأَقِيمُواْ الصَّلاَةَ وَءَاتُواْ الزَّكَاةَ وَاعْتَصِمُواْ بِاللهِ هُوَ مَوْلاَكُمْ فَنِعْمَ الْمَوْلَى وَنِعْمَ النَّصِيرُ}.

والالتجاء إلى الله هو طوق النّجاة في الضّوائق والشّدائد، فهو المولى الذي يعتصم به لقدرته وعزته، وإنما يتجسّد ذلك الاعتصام في الالتزام بأحكام شريعته وإفراده بالطّاعة والعبادة، والله أعلم.

تمت

٣٬٥٤٦ / ٦٬٧٦٧