سورة المؤمنون
الجزء ١١ · صفحة ٢١٩(ثُمَّ إِنَّكُمْ بَعْدَ ذَالِكَ لَمَيِّتُونَ، ثُمَّ إِنَّكُمْ يَوْمَ القِيَامَةِ تُبْعَثُونَ}: يلاحظ الإلتفات من الغيبة إلى الخطاب للتوكيد على التّذكير؛ لأن ظاهرة الموت، وإن كان المخاطبون لا ينكرونها، ولكن حرصهم على الحياة والإقبال على متعها الفانية يجعلهم في غفلة عن ذكر الموت، تلك الغفلة التي اقتضت أن تؤكد مرحلة الموت بمؤكّدين هما "إن" واللاّم. وزيادة عبارة: (بَعْدَ ذَالِكَ}، والإشارة إلى أطوار الحياة الأولى يكون بعدها الموت، وما هو إلا مرحلة في رحلة الإنسان لينتهي بعدها إلى الحياة الحقيقية في دار النّعيم، إن سلك طريق الهداية وكان من المفلحين، أو إلى دار الجحيم إن مات على كفره وضلاله. وقد عبّر الشّاعر المعرّي على ذلك إذ قال:
خلق النّاس للبقاء فضلّت … أمّة يحسبونهم للنفاد
إنما ينقلون من دار غرو … ر إلى دار شقوة أو رشاد
فاللّبيب اللّبيب من ليس يغـ … ـترّ بكوْن مصيره للفساد
ولما كانت أدلّة القدرة الإلهية من الوضوح والبيان في ذكر مراحل النّشأة الأولى، فقد اقتصر على مؤكّد واحد "إن" في الإخبار بالبعث ليوم القيامة؛ لأن قدرته في الخلق الأول دليل قاطع على قدرته في الإعادة، قال تعالى: (وَهُوَ الذِي يَبْدَؤُاْ الْخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُ وَهُوَ أَهْوَنُ عَلَيْهِ وَلَهُ الْمَثَلُ الاَعْلَى فِي السَّمَاوَاتِ وَالاَرْضِ وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ) (الرّوم:27).
خلق الكون، وما سخّر الله للإنسان من نعم.
أ) - النصّ:
/
////
ب) - التّحقيق اللّغويّ: