نفحات الرحمن في رياض القرآن (مبوب حسب السور) [ناقص] محمد بن إبراهيم سعيد كعباش

سورة المؤمنون

الجزء ١١ · صفحة ٢٢٩

لم يركن نوح إلى اليأس في دعوته إلاّ بعد أمد طويل امتدّ لما يقرب من ألف عام، لم يدع فيها وسيلة للتّبليغ إلاّ استنفذها، ولم يجد له موئلا وملاذا إلاّ أن يتوجّه إلى الله بدعائه: (قَالَ رَبِّ انصُرْنِي بِمَا كَذَّبُونِ}، إنها دعوة المظلوم المعَنّى، قد فقد الأمل في أية هداية ترجى لقوم جمدوا وتحجّرت قلوبهم على فكرة الكفر، فلا خير فيهم ولا في نسلهم لعمارة الأرض، فجاء دعاؤه على ذلك النّحو من طلب إبادتهم فقال: (رَّبِّ لاَ تَذَرْ عَلَى الاَرْضِ مِنَ الْكَافِرِينَ دَيَّارًا، اِنَّكَ إِن تَذَرْهُمْ يُضِلُّوا عِبَادَكَ وَلاَ يَلِدُوا إِلاَّ فَاجِرًا كَفَّارًا) (نوح:26 - 27). فجاءت الإجابة الرّبّانية مصداقا لشعور نوح بقوله تعالى: (وَأُوحِيَ إِلَى نُوحٍ اَنَّهُ لَنْ يُّومِنَ مِن قَوْمِكَ إِلاَّ مَن قَدَ -امَنَ فَلاَ تَبْتَئِسْ بِمَا كَانُوا يَفْعَلُونَ) (هود:36).

وشاءت حكمة الله أن يطهّر الأرض من أرجاس الكفر حتى تستشرف الحياة ما قدّر لها من الرّقيّ والكمال الإنسانيّ للبشر، ولا شك أن قوم نوح كانوا على رأس القافلة، فلا بدّ من تصحيح المسار بتصفية الأرض من الحثالة والطفيليات وزرعها بنبتة طيّبة جديدة، فكان الطّوفان ونجاة النّبتة الصّالحة على ظهر السّفينة.

٣٬٥٦٩ / ٦٬٧٦٧