سورة المؤمنون
الجزء ١١ · صفحة ٢٣٠(فَأَوْحَيْنَآ إِلَيْهِ أَنِ اصْنَعِ الْفُلْكَ بِأَعْيُنِنَا وَوَحْيِنَا فَإِذَا جَآءَ امْرُنَا وَفَارَ التَّنُّورُ فَاسْلُكْ فِيهَا مِن كُلِّ زَوْجَيْنِ اثْنَيْنِ وَأَهْلَكَ إِلاَّ مَن سَبَقَ عَلَيْهِ الْقَوْلُ مِنْهُمْ وَلاَ تُخَاطِبْنِي فِي الذِينَ ظَلَمُواْ إِنَّهُم مُّغْرَقُونَ}: كانت صناعة الفلك في حاجة إلى دراية فتيّة لها مقاييسها وقواعدها، ألهمها الله سيّدنا نوحا فتمت برعايته وعونه، فأصبحت السّفن العملاقة من بعد نوح آية من آيات الله في ربط أجزاء المعمورة وتبادل المنافع بين الخلائق. وهي وسيلة أخذ بها سيدنا نوح ليكون بذلك قدوة لغيره في الأخذ بالأسباب، مع استنزال الرّعاية والألطاف من الله لشق طريق الحياة، وقد أمر الله أن يحمل على ظهر السّفينة تلك البذرة الطّيّبة من أزواج النّبات والحيوان ثم أهله من المؤمنين وهم أولاده: سام وحام ويافث ووالدتهم وأزواجهم وغيرهم من المؤمنين القلائل. أما ولده كنعان وأمه فكانا من المهلكين، وقد أمره الله أن لا يجادل في أمر الظّلمة الكافرين؛ لأن الله لا يحابي أحدا على ظلمه، وجعل علامة بدء الطّوفان فوران التّنور بالماء، حتى يكمل حمولة السّفينة كما أمره الله ثم يدعو له بالحمد والثّناء على النّجاة والإرساء في مكان أمين.