سورة المؤمنون
الجزء ١١ · صفحة ٢٣٨(ثُمَّ أَنشَأْنَا مِنم بَعْدِهِمْ قُرُونًا -اخَرِينَ}: القرون هي الأمم. (مِنم بَعْدِهِمْ}: الضّمير يرجع إلى قوم نوح ومن بعدهم كقوم عاد أو ثمود. وجيء بالقرون جمعا ليشمل كلّ الأمم التي كانت بين قوم نوح وعاد وبين موسى وهارون عليهما السّلام. (مَا تَسْبِقُ مِنُ اُمَّةٍ اَجَلَهَا وَمَا يَسْتَاخِرُونَ}: الضّمير في يستأخرون عائد إلى: (اُمَّةٍ) باعتبار النّاس. والمعنى أن المجموعات البشرية لها أجل محدود تنتهي إليه مثل الفرد. (أَرْسَلْنَا رُسُلَنَا تَتْرَى}: والمعنى متتابعين واحدا بعد واحد مع فترات وتقطّع. (وَجَعَلْنَاهُمُ أَحَادِيثَ}: أي صيرناهم أحدوثات: يتحدث النّاس بما أصابهم وهو كناية عن الإبادة والهلاك. (أَرْسَلْنَا مُوسَى وَأَخَاهُ هَارُونَ بِئَايَاتِنَا وَسُلْطَانٍ مُّبِينٍ}: الآيات المعجزات وقد بلغت تسعا، والإضافة لنون العظمة للتنويه والتّعظيم، والسّلطان المبين: الحجة الواضحة. (أَنُومِنُ لِبَشَرَيْنِ مِثْلِنَا}: الاستفهام إنكاريّ، ولفظ البشر: يطلق على الواحد والجمع، و"مثل" و"غير" يوصف بهما الاثنان والجمع والمذكر والمؤنث. كما تصحّ مطابقته لموصوفه كقوله تعالى: (إِنَّ الذِينَ تَدْعُونَ مِن دُونِ اللهِ عِبَادٌ اَمْثَالُكُمْ) (الأعراف:194). (وَجَعَلْنَا ابْنَ مَرْيَمَ وَأُمَّهُ ءَايَةً}: تنكير: (ءَايَةً) للتعظيم. ولم تثنّ؛ لأنّ قدرة الله فيهما واحدة. (وَءَاوَيْنَاهُمَآ إِلى رُبْوَةٍ ذَاتِ قَرَارٍ وَمَعِينٍ}: الإيواء الإسكان، والرّبوة المرتفع من الأرض. القرار: ما يستقر عليه ساكنوه. والمعين: الماء الظّاهر الجاري على وجه الأرض، وهو وصف لموصوف محذوف، والمراد به يوضحه قوله تعالى في سورة مريم: (وَهُزِّي إِلَيْكِ بِجِذْعِ النَّخْلَةِ تَسَّاقَطْ عَلَيْكِ رُطَبًا جَنِيًّا، فَكُلِي وَاشْرَبِي وَقَرِّي عَيْنًا) (25 - 26).
ج) - أوجه القراءة: