نفحات الرحمن في رياض القرآن (مبوب حسب السور) [ناقص] محمد بن إبراهيم سعيد كعباش

سورة المؤمنون

الجزء ١١ · صفحة ٢٣٩

(تَتْرَى}: قرأه الجمهور بألف في آخره دون تنوين، فهو مصدر على وزن "فَعلى"، مثل دعوى وسلوى، وألفه للتأنيث مثل "ذكرى" فهو ممنوع من الصّرف. وقرأه ابن كثير، وأبو عمرو، وأبو جعفر منوّنا، وهو لغة كنانة. وفي كلتا القراءتين: هو منصوب على الحال. (رُبْوَةٍ}: قرأها ابن عامر وعاصم بفتح الرّاء، وقرأها الباقون بضمّ الرّاء، ويجوز كسرها.

د) - البيان والتّفسير:

يلخّص الله موكب الدّعوة في مسار التّاريخ البشري ليقرّر سنته في خلقه بإرسال رسله وإهلاك المكذبين بعد إقامة الحجة عليهم، فكانت قصة نوح عليه السلام في أول القافلة، وقصّة موسى وعيسى في آخرها، وبين ذلك قرون ورسل توالت، ليس رسول الله محمد مع قومه بدعا في ذلك، وقد خاطبهم الله في ذلك بقوله: (اَكُفَّارُكُمْ خَيْرٌ مِّنُ اوْلَئِكُمُ أَمْ لَكُم بَرَآءَةٌ فِي الزُّبُرِ) (القمر:43). كلاّ فإن سنّة الله لا تتخلّف، ولكلّ أجل كتاب.

قال تعالى: (ثُمَّ أَنشَأْنَا مِنم بَعْدِهِمْ قُرُونًا -اخَرِينَ، مَا تَسْبِقُ مِنُ اُمَّةٍ اَجَلَهَا وَمَا يَسْتَاخِرُونَ، ثُمَّ أَرْسَلْنَا رُسُلَنَا تَتْرَى كُلَّ مَا جَآءَ اُمَّةً رَّسُولُهَا كَذَّبُوهُ فَأَتْبَعْنَا بَعْضَهُمْ بَعْضًا وَجَعَلْنَاهُمُ أَحَادِيثَ فَبُعْدًا لِّقَوْمٍ لاَّ يُومِنُونَ}، تتتابع الأجيال وفق ما قدّره الله في الأزمنة المتطاولة بعد هلاك قوم نوح وعاد، وللأمم أعمار كالأفراد محدّدة بآجالها في علم الله، لا تتقدّم ولا تتأخر، وقد ضبط علماء الاجتماع مراحل ذلك في حياة الأمم بظهور أسباب القوة والضّعف، ثم الانهيار والزّوال.

ومع توالي الأمم، تعاقب رسل الله عليها واحدا تلو الآخر لإقامة الحجّة وتبليغ رسالة الله رحمة منه وفضلا، إذ يختار لرسالته أصدق الرّجال وأوفاهم أمانة وإخلاصا بين أقوامهم، قال تعالى:

٣٬٥٧٩ / ٦٬٧٦٧