سورة المؤمنون
الجزء ١١ · صفحة ٢٥١ج) - (وَالذِينَ هُمْ بِرَبِّهِمْ لاَ يُشْرِكُونَ}: قد يبدو أنّ نفي الشّرك عن هذا الفريق من المؤمنين لا تدعو الحاجة إلى ذكره ما داموا قد اتّصفوا بالصّفتين الأوليين من الخشية لله والإيمان بآياته، ولكن قوله تعالى في سورة يوسف: (وَمَا يُومِنُ أَكْثَرُهُم بِاللهِ إِلاَّ وَهُم مُّشْرِكُونَ) (106)، يوضّح المقصود من الشّرك هنا، وهو الشّرك الخفيّ الذي قد يقع فيه الكثير من المؤمنين. وأمّا الشّرك الجليّ من عبادة الأصنام وما إليها فقد يئس الشّيطان من ذلك بالنّسبة لعموم المؤمنين، ولكنّه قد يتسرّب إلى القلوب المؤمنة بعض الخواطر السّيئة من الرّياء وحبّ المحمدة ممّا يفسد الأعمال، فقد أخرج أحمد من حديث أبي موسى الأشعري عن النّبي صلى الله عليه وسلم أنّه قال: «أيها النّاس: اتقوا هذا الشّرك، فإنّه أخفى من دبيب النّمل، فقال له من شاء الله أن يقول: وكيف نتقيه وهو أخفى من دبيب النّمل يا رسول الله؟. قال: قولوا: "اللّهم إنا نعوذ بك من أن نشرك بك شيئا نعلمه، ونستغفرك لما لا نعلم»(1).
(1) 1 - رواه أحمد من حديث أبي موسى، رقم 19622: 4/ 403.