نفحات الرحمن في رياض القرآن (مبوب حسب السور) [ناقص] محمد بن إبراهيم سعيد كعباش

سورة المؤمنون

الجزء ١١ · صفحة ٢٥٢

د) - (وَالذِينَ يُوتُونَ مَآ ءَاتَوْاْ وَّقُلُوبُهُمْ وَجِلَةٌ اَنَّهُمُ إِلى رَبِّهِمْ رَاجِعُونَ}: الإيتاء هو الإعطاء، وقوله تعالى: (مَآ ءَاتَوْاْ) جاء المؤتى به مبهَما حتى لا يقتصر على الحقّ المعلوم من فريضة الزّكاة أو غيرها، فإن المؤمن المحسن هو الذي يجتهد في الاستزادة من القربات فوق ما فرضه الله عليه، ومع ذلك فهو من قوة خشيته لله يخاف أن لا يكون عمله محلّ الرّضى والقبول عند الله، مما قد يخالطه من محبطات الأعمال كالرّياء وطلب السّمعة ونحو ذلك، وذلك لفرط يقينهم بلقاء الله في موقف الحساب والجزاء، وهم يستصغرون ما قدموه من حسنات، خشية التّقصير في حقّ الله وما يستحقّه من الحمد والشّكر. ويرى بعض المفسّرين ما فهمته أمّ المؤمنين عائشة رضي الله عنها حين سألت رسول الله عن هذه الآية فقالت: أهم الذين يشربون الخمر ويسرقون؟، قال: لا يا بنت الصّديق، ولكنهم الذين يصومون ويصلّون ويتصدقون، وهم يخافون ألاّ يقبل منهم، أولئك الذين يسارعون في الخيرات»(1).

(1) 1 - رواه الترمذي من حديث عائشة، كتاب التفسير، باب سورة المؤمنون، رقم 3175.

٣٬٥٩٢ / ٦٬٧٦٧