نفحات الرحمن في رياض القرآن (مبوب حسب السور) [ناقص] محمد بن إبراهيم سعيد كعباش

سورة المؤمنون

الجزء ١١ · صفحة ٢٦٣

د) - السّؤال الخامس: وهو -أيضا- للإنكار أن يكون الرّسول عليه السلام يطلب منهم أجرا على تبليغ رسالته وأداء مهمته، وقد عبّر عن الأجر هنا بالخرج تارة وبالخراج أخرى، وقيل: إن الخراج هو أبلغ من الخرج؛ لأن فيه زيادة في المبنى. إذ "الخرج" ما تبرّع به المعطي طواعية، و"الخراج" ما لزمه أداؤه، وبهذا النّفي لطلب الأجر عندهم تلزمهم الحجة بأن لا ينفروا عن قبول دعوة الرّسول؛ لأنه معروف لديهم، وأنه لا يتخذ من دعوته وسيلة لابتزاز أموالهم، ولا لنيل حظوة عندهم، بل يبتغي ما عند الله من الأجر والثّواب، وهو خير الرّازقين، فكل ما عنده خير وبركة. وفي القرآن نظير لهذه الآية مثل قوله تعالى:

أ) - (قُلْ مَا سَأَلْتُكُم مِّنَ اَجْرٍ فَهُوَ لَكُمُ إِنَ اَجْرِيَ إِلاَّ عَلَى اللهِ) (سبأ:47).

ب) - (قُل لآَّ أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْرًا اِلاَّ الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبَى) (الشّورى:23).

ثم رسم الله منهج رسول الله وأنه منزّه عما افتروه عليه إذ جاءت دعوته إلى صراط الله المستقيم. وهو الدّين المرتضى من الله لعباده يوصلهم إلى الخير والصّلاح مما يتطلبه كل عاقل من الحياة الكريمة.

يقول تعالى: (وَإِنَّكَ لَتَدْعُوهُمُ إِلى صِرَاطٍ مُّسْتَقِيمٍ، وَإِنَّ الذِينَ لاَ يُومِنُونَ بِالاَخِرَةِ عَنِ الصِّرَاطِ لَنَاكِبُونَ}: الصّراط في مصطلح القرآن هو الطّريق المستقيم الذي يضمن الوصول إلى الغاية بأقل مجهود. إذ لا التواء فيه ولا نتوءات، ودعوة الرّسول هي بمثابة طلب السّير في ذلك الطّريق الذي رسمه الله بشرعه الحكيم خاليا من الأهواء والنّزعات، إذ وضع فيه معالم تهدي إلى الرّشد، وتسدّد الخطى إلى كل خير وصلاح، فما الذي يجعل هؤلاء المعرضين ينحرفون عن الصّراط المستقيم؟. يجيب الله عن هذا السّؤال بقوله: (وَإِنَّ الذِينَ لاَ يُومِنُونَ بِالاَخِرَةِ عَنِ الصِّرَاطِ لَنَاكِبُونَ}.

٣٬٦٠٣ / ٦٬٧٦٧