نفحات الرحمن في رياض القرآن (مبوب حسب السور) [ناقص] محمد بن إبراهيم سعيد كعباش

سورة النّور

الجزء ١١ · صفحة ٣٠٧

وفي كل من الأحكام الثّلاثة تفصيل وبيان في كتب الفقه. وهل تسقط عقوبة الحدّ عن القاذف إذا عفا عنه المتهم ولم يرفع أمره إلى الحاكم؟ خلاف بين العلماء، والأرجح أنه يسقط بذلك لأن الرّسول عليه السلام قال: «من أصاب من هذه القاذورات شيئا فليستتر بستر الله، فإنّه من يبد لنا صفحته نقم عليه كتاب الله».(1)

يلاحظ أن حدّ القاذف لا يبعد كثيرا عن حدّ الزّاني غير المحصن، ذلك لأن مشيّعي الفاحشة بالقذف يغيظهم التّطهّر والعفاف حيث لا يجدون مرتعا لنزواتهم، فلا أقلّ من ترويج الإشاعات واتهام المحصنات يتسلّون بهما في أحاديثهم ويرّوجون على نفوسهم الخبيثة علّها تصادف جيفة من الجيف فينقضّون عليها كالكلاب المسعورة، وشرط أربعة شهود لإثبات التّهمة يتعذّر توفّره إلا في المجتمعات المتهتكة، ولذا حكم الله بالفسق لأولئك المستهترين الذين قد يتظاهرون بالغيرة وهم كاذبون، والتّعبير بالرّمي فيه معنى القصد والتّسديد لهدف معيّن، فليس هو مجرّد كلام عفويّ يذهب مع الرّيح لا نلقي إليه بالا، ويجب أن لا يتناقض الشّهداء في شهادتهم وإلا عدّ كل واحد منهم قاذفا كما فعل عمر رضي الله عنه بالذين وجّهوا تهمة الزّنى إلى المغيرة بن شعبة.

يقول تعالى: (إِلاَّ الذِينَ تَابُواْ مِنْ بَعْدِ ذَلِكَ وَأَصْلَحُواْ فَإِنَّ اللهَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ}:

(1) 1 - رواه مالك في الموطأ من حديث زيد بن أسلم مرسلا، كتاب الحدود، باب ما جاء فيمن اعترف على نفسه بالزنا، رقم 1508.

٣٬٦٤٧ / ٦٬٧٦٧