سورة النّور
الجزء ١١ · صفحة ٣١٩"أ) - أثبت هذا الحدث طهارة الجماعة من الدّنس والسّوء وما يحكمها من النّظام والتّماسك والعدالة الاجتماعية ورحابة القلوب وبراءة الصّدور، كما أثبت دناءة المنافقين وخسّتهم في محاولتهم اليائسة للحطّ من شرف الرّسالة وإضعاف القوة المعنوية لدى المسلمين.
ب) - سبّب الحادث زيادة عظيمة في قوانين الإسلام وأحكامه وقواعده للحياة الاجتماعية في محاربة المنكرات والفواحش.
ج) - علم المسلمين بما جرى في شهر كامل أن النّبي لا يعلم الغيب، وأنه لا يعلم إلا ما يخبّره به تعالى عن طريق الوحي وأنه في ما سوى أمْر الرّسالة بشر مثلهم لا يملك لنفسه نفعا ولا ضرّا".(1)
غير أن المسلمين يتفاوتون في إدراك الجوانب الخيرية المقدّرة في علم الله وهم يعيشون ذلك الحادث، والإنسان عجول بطبعه، فهو لا يرضى إلا أن يعرف حكم الجاني وقد أدانته المحكمة الإلهية العادلة، ليطمئن إلى زوال مكمن الخطر على شرفه وعرضه، فكان ذلك الوعيد الشّديد لرأس المنافقين بمثابة الفصل النّهائي لقضية إجرامية خطيرة فقال عز من قائل: (وَالذِي تَوَلَّى كِبْرَهُ’ مِنْهُمْ لَهُ’ عَذَابٌ عَظِيمٌ}.
ولاشك أن يكون عظم العذاب في الدّرك الأسفل من النّار -والعياذ بالله- وفق وعيد الله للمنافقين: (اِنَّ الْمُنَافِقِينَ فِي الدَّرَكِ الاَسْفَلِ مِنَ النَّارِ) (النّساء:145). مما يدلّ على أن رأس المنافقين قد ختم الله عليه بالكفر. وأما بقية العصبة فلكل منهم ما يستحقه من العقاب. وقد تابوا كلهم وأنابوا كما تذكره الرّوايات.
وأمام هذا الابتلاء، فما هو المنهج الرّباني في مواجهة المشاكل؟ وما هي التّربية الحكيمة التي يتلقاها المسلمون؟ فلنستمع لربّ العزّة يقول:
(1) 1 - المودودي، تفسير سورة النّور: ص 125 - 126.