سورة النّور
الجزء ١١ · صفحة ٣٣٠(وَلاَ يَاتَلِ أُوْلُواْ الْفَضْلِ مِنكُمْ وَالسَّعَةِ أَنْ يُّوتُواْ أُوْلِي الْقُرْبَى وَالْمَسَاكِينَ وَالْمُهَاجِرِينَ فِي سَبِيلِ اللهِ وَلْيَعْفُواْ وَلْيَصْفَحُواْ أَلاَ تُحِبُّونَ أَنْ يَّغْفِرَ اللهُ لَكُمْ وَاللهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ}:
وقد سبق في ذكر سبب النّزول أنّ أبا بكر رضي الله عنه حلف أن لا ينفق على ابن خالته مسطح لأنه كان مع الخائضين في قضية الإفك كما كان غيره من بعض ضعاف النّفوس من الصّحابة، فجاء النّهي الإلهي عن مثل ذلك الحلف: (وَلاَ يَاتَلِ}.
و (أُوْلُواْ الْفَضْلِ مِنكُمْ) هم الأغنياء الموسرون الذين لهم اليد العليا في الإنفاق على غيرهم، فبدأ الله بالفضل وثنى بالسّعة لأنّ الإنسان قد يكون غنيا، ولكنه ليس بفاضل في معاملاته للنّاس، ومن ثمّ فهو لا يستحق المدح والثّناء كما قال زهير:
ومن يك ذا فضل فيبخل بفضله … على قومه يستغن عنه ويذمم
ويقول الحق سبحانه: (وَلْيَعْفُواْ وَلْيَصْفَحُواْ أَلاَ تُحِبُّونَ أَنْ يَّغْفِرَ اللهُ لَكُمْ وَاللهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ}، فما أبلغ هذا التّنظير بين صفات الله العلية وبين ما ينبغي أن يكون عليه المؤمن من العفو والصّفح، حتى قال أبو بكر وقد تأثر بهذه الآية فسَارع إلى الامتثال وهو يقول: بلى يا رب، إنني أحبّ أن تغفر لي. فكفر عن يمينه وعاد إلى الإنفاق على قريبه.
ويرد على هذه الآية خلاف فقهيّ فيمن حلف على يمين ثم رأى الخير في غيره؟ أيكفّر عن يمينه ويفعل الذي هو خير؟ أم أن رجوعه إلى الخير هو الكفارة، فلا كفارة عليه غيرها؟، لأن الرّسول قال: «من حلف على يمين فرأى غيرها خيرا منها فليأت الذي هو خير وليكفّر عن يمينه».(1)
(1) 1 - رواه مسلم من حديث أبي هريرة، كتاب الأيمان، باب ندب من حلف يمينا فرأى غيرها خيرا منها أن يأتي الذي هو خير ويكفر عن يمينه، رقم 1650.