سورة النّور
الجزء ١١ · صفحة ٣٣٥(تَسْتَانِسُواْ}: استئناس: جعله بعض العلماء مرادفا لمعنى الاستئذان، بينما يراه آخرون أعمّ وأشمل، وفسّروه بقولهم: أن تستعلموا من في البيت. ويتأنّى المستأنس قدر ما يعلم أن أهل البيت قد شعروا به ويمكن الاستئناس بأية وسيلة تحقق هذا الغرض كالدّق على الباب أو استعمال الجرس، وكالتنحنح مثلا. (وَتُسَلِّمُواْ عَلَى أَهْلِهَا}: صيغة السّلام كما علّمها رسول الله من أول الإسلام هي: "السّلام عليكم"، والرّدّ يكون بالواو "وعليكم السّلام" مع الزّيادات التي تكون في الرّدّ بأحسن من التّحية كما أمر الله كقولك: "ورحمة الله تعالى وبركاته". ونهى رسول الله أن يقول أحد في التّحية ابتداء: «عليك اللهِ، أو عليك سلام الله وقال ثلاثا: إنها تحية المبيت».(1) (هُوَ أَزْكَى لَكُمْ}: هو أدلّ على نبلكم وطهارة نفوسكم. (فِيهَا مَتَاعٌ لَّكُمْ}: المتاع من الأمتعة المختلفة، أجهزة بضائع، سروج رِحال … إلخ. وفسّر المتاع بالمصدر أي التّمتّع والانتفاع كقوله تعالى: (قُلْ مَتَاعُ الدُّنْيَا قَلِيلٌ) (النّساء:77).
ج) - أوجه القراءة:
(بُيُوتاً}: قرأ الجمهور: (بُيُوتاً) حيثما وقع بكسر الباء، وقرأه أبو عمرو وورش عن نافع، وحفص عن عاصم وأبو جعفر قرأوه بضمّ الباء.
د) - بين يديّ النّص:
روى الإمام القرطبي في سبب النّزول عن الطّبري: أن امرأة من الأنصار قالت: يا رسول الله إني أكون في بيتي على حال لا أحبّ أن يراني عليها أحدٌ، لا والدٌ ولا ولد، فيأتي الأب فيدخل عليّ، وإنه لا يزال يدخل عليّ رجل من أهلي وأنا على تلك الحال، فكيف أصنع؟ فنزلت الآية. فقال أبو بكر رضي الله عنه يا رسول الله: أفرأيت الخانات والمساكن في طرق الشّام ليس فيها ساكن؟ فنزلت: (لَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ اَن تَدْخُلُواْ بُيُوتاً غَيْرَ مَسْكُونَةٍ فِيهَا مَتَاعٌ لَّكُمْ) (النّور:29).
(1) 1 - رواه الطبري من حديث عدي بن ثابت، تفسير القرآن العظيم: 18/ 111.