سورة النّور
الجزء ١١ · صفحة ٣٣٧والإسلام في كثير من أحكامه يبنيها على سدّ الذّريعة لضمان المناعة اللازمة لطهر المجتمع وبقائه، فبدأ بمحضن الأسرة ومستقرّها، فأحاطه بهالة من القدر والحرمة لا يمكن لأي غريب عنها أن ينتهكها، وقد جعل الله تعالى غريزة حبّ المأوى والتّفاني في المحافظة عليه أمرا طبيعيا لدى كلّ الكائنات، فكيف بالإنسان العاقل المتحضّر؟.
قال جلّ من قائل: (يَآ أَيُّهَا الذِينَ ءَامَنُواْ لاَ تَدْخُلُواْ بُيُوتاً غَيْرَ بُيُوتِكُمْ حَتَّى تَسْتَانِسُواْ وَتُسَلِّمُواْ عَلَى أَهْلِهَا ذَلِكُمْ خَيْرٌ لَّكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَّكَّرُونَ}:
فالنّداء الإيماني المكرر هنا بعد النّداء التّحذيري للذين آمنوا أن يتبعوا خطوات الشّيطان، للإشعار بأن هذه الآداب، وإن تبدو أنها تأخذ طابع اللّياقة الاجتماعية مما تختلف فيه عادات النّاس، فإنها بحكم الإرشاد الإلهي تأخذ الطّابع الدّيني في الحكم الملزم لجماعة المؤمنين، والحكمة في ذلك هو إضفاء الطّابع الوحدوي لتلك الآداب، وبالتّالي تمييز المسلمين بها عمن سواهم من الملل والنّحل، وطالما ركّز رسول الله على هذا التّمييز في كثير من إرشاداته وهو يقول: «خالفوا اليهود والنّصارى»(1)، أو «خالفوا المجوس» و «خالفوا المشركين».(2)
(1) 1 - رواه ابن حبان في صحيحه من حديث شداد بن أوس، رقم 2186. بلفظ: «خالفوا اليهود والنصارى فإنهم لا يصلون في خفافهم ولا في نعالهم».
(2) 2 - رواه مسلم من حديث ابن عمر بلفظ: «خالفوا المشركين أحفوا الشوارب وأوفوا اللحى»، كتاب الإيمان، باب خصال الفطرة، رقم 259، ورواه من حديث أبي هريرة بلفظ: «جزوا الشوارب وأرخوا اللحى خالفوا المجوس»، رقم 260.